فهرس الكتاب
البحار، ثالثا: وهو الأهم، الشعب الأمريكي هو الذي ضغط على رئيس أمريكا وأجبره أن ينسحب من فيتنام لأنه شعب حي من خلال مؤسسات برلمانية أو كونجرس وغيرها، أما الشعب في الإتحاد السوفياتي فهو يقول أنج سعد فقد هلك سعيد، معجزة القرون عندما وجدوا أن المجاهدين الأفغان رافضين لظاهر شاه، رافضين للدولة الإئتلافية مع الشيوعيين ولو ثلاث وزراء، رافضين للدولة الحيادية، هذا يونس خالص عمره (07) سنة، آرماكوست يقول لهم اقبلوا بالدولة الحيادية ليست من المجاهدين وليست من الشيوعيين، قال بأي دين وبأي عقل أنت تخاطبنا، والله لو التقت السماء على الأرض لن نقبل بدولة حيادية، إن الذين قدموا الدماء والشهداء هم الذين يحكمون البلاد، أما هؤلاء الذين عاشوا في الغرب ولم يريقوا قطرة دم واحدة ولم ينزفوا قطرة عرق واحدة عبر بضعة عشر قرنا والشعب يسحق سحقا ، أي حق لهم أن يدخلوا أفغانستان؟! ممن تربى عندكم في الكواليس في أوروبا وأمريكا، ولذا أجمع العالم على محاولة منع وصول الجهاد الأفغاني للحكم وأجمعوا على تصفية القادة الذين يقودون هذه المسيرة.
تشويه وتآمر:
بدأت الصحف الغربية تشوه هذا الجهاد وتحرق قادته وتندد بأفذاذه وتشكك بقممه، بدأت تركز أن الجهاد في أفغانستان قد انتهى لأن الروس قد خرجوا والحرب القائمة الآن أهلية وذلك من أجل قضايا ثلاث: تشويه الجهاد الأفغاني، حرق قادته، التنديد بقممه من أجل قضايا ثلاث:
القضية الأولى: إعادة تحجيم القضية الأفغانية وإعادتها قومية محلية بعد أن أفلتت من أيديهم وهزت الكرة الأرضية وأصبحت قضية إسلامية عالمية، هذه واحدة.
الشيء الثاني: حتى لا تبقى هذه القمم وهذا الجهاد رموزا ينتهج نهجها وتترسم خطاها وتحتل حديث السامر في الأسر في الليل، وتكون جزء كبيرا من حداء الركبان، صاروا يقولون: هؤلاء حكمتيار، رباني، سياف، خالص، هؤلاء الآن متقاتلون على الكراسي، الصراع بينهم صراع مطامع وأهواء شخصية، كل واحد يريد أن يقفز إلى الحكم، هذه ثانية، حتى يطمس هذا التراث الذي يصلح مادة لتربية الأجيال المسلمة عشرة قرون قادمة.
الشيء الثالث: حتى يقطعوا الصلة بين قلوب المسلمين وبين هذا الجهاد وتكف أيدي المحسنين وتبتلع هذه القضية بالمؤامرات الدولية والندوات العالمية، أنت أيها التاجر الكويتي لماذا تدفع مالك لأفغانستان؟ أنت تريد تدفعه لحكمتيار وحكمتيار يشتري به ذخيرة يقتل جماعة رباني، إذا أنت آثم بمساعدتك للأفغان، لأنك تساهم في زيادة شلالات الدماء التي تتصبب حول كابل وحول جلال أباد وفي داخل أفغانستان وركزت عدسات الإعلام العالمية على جلال أباد لتثبت ضعف المجاهدين وأن قضية أفغانستان لا يمكن أن تحل، لأنها صراع بين أفغان وأفغان والكل صلب المراس شديد الشكيمة، فلا بد أن يعقد مؤتمر دولي ليحل النزاع بينهم وينهي المشكلة في المنطقة ويوقف سيول الدماء.
نحن ذكرنا من قبل أن هذا الجهاد ليس ضد الروس، لم يبتدأ ضد الروس، ابتدأ بين مسلمين أفغان شباب الحركة الإسلامية والعلماء وبين شيوعيين مرتدين كفار من الأفغان واستمر سنتين وقتل (002) ألف إنسان قبل أن يدخل روسي واحد أرض أفغانستان وعاد الأمر كما بدأ أول مرة واستدار هذا الجهاد كيوم بدأ في أيام تراقي، قتال بين مجاهدين أفغان مسلمين يريدون تركيز راية التوحيد فوق ذرى الهندوكوش وبين مرتدين شيوعيين يرأسهم نجيب، وليت شعري لو أن صحفنا العربية إن لم تنتصر للمظلومين أن تقف موقف المتفرج، وليت شعري لو أن صحفنا العربية وقفت بجانب الأفغان المظلومين الذين يسحقون تحت الدبابات (T55) و (T62) وغيرها ليتها وقفت معهم كما وقفت مع الفيتناميين الشيوعيين أيام حربهم مع الأمريكيين، هل الفيتناميون يستحقون منا عطفا ورحمة وشفقة وتعاطفا أكثر من شعب مسلم.
فتلك ربوعهم بالدا فق الموار تغتسل
وتلك جماجم الأطفال تسحق وهي تبتهل
وأعراض النساء بها يعيث الملحد الثمل
فما ذل الإباء وما احتفى بهم فشل
ورأس الشعب مرتفع وموج البذل متصل
والله لا أدري أين قلوب الصحفيين في بلادنا، يعني ليست قلوبا مسلمة، ليست قلوبا إنسانية، الناس عادة بطبيعتهم يقفون مع المظلوم، أي ظلم أكثر من ترك حوالي (003) ألف أرملة في أفغانستان، أكثر من (002) ألف معوق ومشوه في أفغانستان وفي أرض المهجر، أكثر من (21) مليون مهاجر من أفغانستان، (5) خارج أفغانستان و (7) ملايين من أفغانستان إلى أضغالها وجبالها، أي ظلم أعظم من أن يموت الناس في الثلوج؟ كم من المجاهدين قد اكتشفت جثثهم بعد (6) أشهر تحت ركام الثلوج بعد أن ذابت الثلوج من فوق ذرى الجبال؟ كم من الأرجل قطعت في الثلوج؟ هذه الآن كابل في قبضة المجاهدين هكذا يحيطون بها إحاطة السوار بالمعصم، شريان حياتها الذي يصلها بروسيا مقطوع منذ أواسط أغسطس حتى الآن، منذ شهرين، الآن روسيا مستميتة، أدخلت (0001) آلية تريد أن توصل القمح إلى كابل وأمامها قادة المجاهدين يحيطونها منذ أن دخلت حيرتان، الآن كابل محاطة بأحزمة أمنية ثلاثة، حطم الحزام الأول وحطم الحزام الثاني، الآن بعده من جهة شكردرة واحد ونصف كيلو متر عن كابل، من بغمان كل يوم يضربون كابل، المراكز العسكرية والحكومية تحت رحمة