الصفحة 17 من 27

أولًا: النهي عن الرطانة بلسان الأعاجم [1] :

عندما ننهى بعض طلاب العلم عن رطانة الأعاجم، يظنونا قد أتينا بدعة نكراء، أو ركبنا محدثة خرقاء! ولكن الأمر على خلاف ما يظنون، ويحسبونه ويتوهمون.

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: رواه السلفي بإسناد معروف .. وهذا يشبه كلام عمر بن الخطاب، وأما رفعه فموضع تبين. اهـ [الاقتضاء ص177]

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"لا تعلموا رطانة الأعاجم". اهـ [أخرجه البيهقي، وقال شيخ الإسلام: بإسناد صحيح. انظر الاقتضاء ص172]

وعن عطاء بن يسار قال:"قال عمر: إياكم ورطانة الأعاجم". اهـ [انظر الاقتضاء ص172]

وعن عطاء أيضًا قال:"لا تعلموا رطانة الأعاجم".اهـ [أخرجه ابن أبي شيبة]

وعن داود بن أبي هند أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قومًا يتكلمون بالفارسية فقال:"ما بال المجوسية بعد الحنفية".اهـ [أخرجه ابن أبي شيبة]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ثنايا إنكاره على بعض أهل زمانه:"الوجه الثالث": أن هذا الكلام الموزون كلام فاسد مفردًا أو مركبًا؛ لأنهم غيروا فيه كلام العرب، وبدلوه؛ بقولهم: ما عوا وبدوا وعدوا. وأمثال ذلك مما تمجه القلوب والأسماع، وتنفر عنه العقول والطباع.

وأما"مركباته"فإنه ليس من أوزان العرب؛ ولا هو من جنس الشعر ولا من أبحره الستة عشر، ولا من جنس الأسجاع والرسائل والخطب.

ومعلوم أن"تعلم العربية، وتعليم العربية"فرض على الكفاية؛ وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في خطابها. فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا، فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة، والأوزان القويمة: فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان، الناقلة عن العربية العرباء إلى أنواع الهذيان، الذي لا يهذي به إلا قوم من الأعاجم الطماطم الصميان؟!!

(1) قد أحسن الشيخ العلامة بكر أبو زيد حين قال في كتابه"معجم المناهي اللفظية" (ص17) في أقسام ما جاء النهي عنه في الكتاب: 11 - مصطلحات إفرنجية، وعبارات وافدة أعجمية، وأساليب مولدة لغة، مرفوضة شرعًا، وحمَّالة الحطب في هذا: صاحبة الجلالة:"الصحافة"فَلِجُلِّ الكاتبين من الصحفيين وَلَعٌ شديد بها، وعن طريقهم استشرت بين المسلمين. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت