الصفحة 3 من 27

الحمد لله الذي أنزل القرآن كلامًا منظمًا، ونزّله بحسب المصالح منجمًا، وجعله بالتحميد مُفتتحًا وبالاستعاذة مختتمًا، وأوحاه على قسمين متشابهًا ومحكمًا؛ وحيًا ناطقًا ببينات وحجج، قرآنًا عربيًا غير ذي عوج .. والصلاة والسلام على خليل الله أبي القاسم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وعلى آله الأطهار، وخلفائه من الأختان والأصهار، وعلى جميع المهاجرين والأنصار، ومن على طريقهم وهديهم سار، أما بعد:

فإن الناس قد رمونا عن قوس واحدة، وغزونا على كل الأصعدة؛ فغزو عسكري .. وآخر فكري .. وآخر إعلامي .. وغزو لغوي!

فصار الشبيبة الناشئة يتفاخرون برطانتهم الأعجمية، ويصفون لغتنا الغالية العالية بالتخلف والرجعية! وهذا جهل منهم صريح، وسوء أدب بلغة القرآن قبيح .. قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله في جملة الآداب: 7 - الأدب مع لسان العرب:

-النهي عن تغيير لسان العرب وشعائرهم في لسانها.

-النهي عن اللحن.

-النهي عن التكلم بغير العربية.

-النهي عن شعائر الكفار اللفظية. اهـ [معجم المناهي اللفظية ص37 - 39]

وهذا كله ليس بغريب، فهؤلاء قد رضعوا من الإعلام الغربي من المهد حتى المشيب! لكن الغريب العجيب المريب: أن ينحو هذا المنحى طلاب العلم والدعاة، وأهل الصلاح الهداة! فتسمع أحدهم يرطن في دروسه ومواعظه برطانة الأعاجم، بحجة أن المصطلحات الجديدة قد شحت بها المعاجم! ولو نطقت لغتنا، لقالت مقرعة لنا:

وَسِعْتُ كتاب اللهِ لفظًا وغايةً ... وما ضِقْتُ عن آيٍ بهِ وعِظاتِ ...

فكيف أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ ... وتنسيق أسماءٍ لمخترعاتِ

أنا البحرُ في أحشائه الدرُّ كامنٌ *** فهل سألوا الغوّاصَ عن صدفاتي [1]

وها أنا أغوص في أعماق تراثنا المتلاطم، لأجمع بعض الأصداف، هدية مني لأهل الصلاح والإنصاف.

وكتب: تركي بن مبارك البنعلي

1430هـ

(1) ديوان حافظ إبراهيم 1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت