ثم وجدت منه تشابهًا أيضًا، فيما كتبه شيخي السيد محمد الخضر حسين - التونسي الأصل - ثم شيخ الأزهر في مصر 1291هـ=1874م، في كتابه الذي تشرفت بطبعه سنة 1380هـ=1960م بدمشق مع الإخوة مكتبة دار الفتح؛ وقدم له شيخنا العلامة محمد بهجة البيطار:
(( دراسات في العربية وتاريخها ) )
ثم وجدت عند أخي تركي لقطات من كلمات علماء دافعوا في عصرنا هذا عن لغة القرآن، أذكر أمثلة عنهم من غير حصر:
مصطفى صادق الرافعي، والسيد محمد رشيد رضا، ومن بعدهم مشايخي: محمود محمد شاكر، محمد سعيد الأفغاني، خير الدين الزركلي، بهجة الأثري، وأمجد الزهاوي.
والذين جاءوا من بعدهم أمثال: أحمد راتب النفاخ - رحمه الله -، والداعية الشيخ عصام العطار، والدكتور عدنان محمد زرزور، والأستاذ منذر أبو شعر، والعشرات ممن دافعوا عن لغة الضاد.
ومما قاله الشيخ محمد الخضر حسين:
"حررت ما سنناجيكم به في هذا المقام، وأتيت في خلال تحريره على شبه أوحي بها إلى بعض المسامرين، فالتبس عليه حال اللغة من جهة حياتها، ولئن أشهدناه كيف يجري في عروقها، وتلونا عليه من دلائل فصاحتها ما لا يمكن إنكاره، فإنا نعترف له بمزية البحث وأعمال الفكر، لأننا أمة بحث ونظر، لا أمة تقليد وضغط على الأفكار."
ولا أظهر في هذا الموقف بدعوى المفاضلة بينها وبين لغات أخرى، ثم أقضي لها بالمزية والسباق، فإن شرف منزلتها، وقرار حياتها، لا يتوقف في بيانه على الموازنة بينها وبين ما عداها من اللغات.
ولا ادعي فيما أسوقه من شواهد حسنها، أن جميعه خاصة لها، لا يشاركها فيها لسان، فإذا أوردنا في سلكها فضيلة يعهدها بعض الحاضرين من لغة أخرى، فلا يناج نفسه بانا خرجنا من سبيل الغرض والقصد من الإستشهاد، إذ يكفينا داعيًا إلى الذود عن حياضها، وناهضًا بالهمم إلى الإحتفاظ بها، إن غيرها من الألسنة لا يفوقها بفن من فنون البيان."انتهى كلامه رحمه الله."
وفي رسالة أخي الشيخ تركي: كلام نقله عن علماء الأمة، الذين سماهم ونقل من كلامهم النافع المفيد، تغمدهم الله جميعًا برحمته، وأحسن الله إليهم، وجزاهم عنا خير الجزاء، بما قدموا من نفع وعلم لأمة الإسلام.
ثم ينقل عن شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، من كتاب:
(( اقتضاء الصراط المستقيم، في مخالفة أصحاب الجحيم ) )
وسبق أن قلت عنه: إنه أحسن كتب ابن تيمية، في مقابلة لي مع إذاعة المملكة العربية السعودية سنة 1384هـ = 1963م.
ثم وجدت أخي الشيخ تركي ينقل عن كتاب (( عيون الأخبار ) )للعلامة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الديتوري (213هـ، 276هـ) في الصفحة 19 وما بعدها نقول كثيرة، غير أنه نقل عن طبعة غير طبعة أخي الدكتور منذر أبو شعر الميداني؛ طبع المكتب الإسلامي، المحققة سنة 1429هـ = 2008م، بأربعة مجلدات، وهي الأحسن.
والله أرجو أن يكتب التوفيق والسداد لأخي تركي البنعلي، وأن يلهم كل مخطئ العودة إلى الحق والصواب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
حازمية بيروت، أواخر ذي الحجة من العام 1430 للهجرة. 2009م.
زهير بن مصطفى الشاويش
الحسيني