ثم لما فرغت من قراءة الكتاب قمت بكتابة أهم تلك الملحوظات وجمعها في هذه الورقات، استجابة لمطلب أولئك الإخوة الأفاضل، ونصحًا لكل من طالع كتاب الجامع، وكل منصف يعلم أن كون مصنف الكتاب قد جانبَ الصواب في مسائل معدودات، لا تعدو كونها عثرات فارس قد جرّد حسامه وفرَّغ أيامه للدفع عن دين الله والجلاد دون حرماته، فكل منصف يعلم أنّ ذلك لا يضع من قيمته أو يحط من جهد عنائه، ولكن وجب علينا التنبيه على ذلك نصحًا لدين الله ولكاتب الكتاب ولقرّائه، وهو الواجب عينه، الذي قام به مصنف (الجامع) مع أكابر علمائنا في خلاصة كتاباتهم، أسأل الله تعالى أن يرحمنا ويرحمهم ويتقبل منا ومنهم.
ويطيب لي هنا أن أذكّر بما نقله المصنّف عن شيخ الإسلام (ص662) 663) من كتابه وهو قوله رحمه الله: (ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطىء المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دلّ عليه الكتاب والسنة واجب، وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن عُلمَ منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يُذْكر على وجه الذمّ والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب - لما فيه من الإيمان والتقوى - موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك) (28/ 232) من مجموع الفتاوى.
وقد سميت هذه الورقات: (النكت اللوامع في ملحوظات الجامع) .
أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها كاتبها وقارئها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
{ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}
وكتب / أبو محمد عاصم المقدسي
سجن البلقاء منسلخ سنة 1418هـ
(أواخر شهر ذي الحجة)