ملحوظات متفرقة على الجزء الثاني من كتاب"الجامع في طلب العلم الشريف"
1) (ص438) قال المصنف حفظه الله: (والأخذ بأقوال الصحابة وإجماعهم من أهم ما يميز أهل السنة عن الفرق الضالة المبتدعة .. ) أهـ.
أقول: أما التبديع والتضليل لترك إجماع الصحابة الثابت، فنعم. وأما لترك أقوالهم ففيه نظر.
وفرق بين إجماع الصحابة الثابت، وبين أقاويلهم المتفرقة، فأقاويل الصحابة إذا اختلفوا فليس قول أحدهم حجة دون غيره إلا ما عاضده برهان من الكتاب والسنة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن قال من العلماء أن قول الصحابي حجة فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة، ولا عُرف نص يخالفه) أهـ. من مجموع الفتاوى (1/ 283) .
وقد أشار المصنف إلى قول شيخ الإسلام هذا، وذكر أقاويل لغيره قريبة منه (ص 819) . وقال (ص 830) عن قول الصحابي إذا خالفه صحابي آخر: (فقوله ليس حجة بالاتفاق) أهـ. ومنه تعلم أن إطلاقه في الموضع الأول مقيّد بهذا فلزم التنبيه إليه إذ بيْن الموضعين قرابة أربعمائة صفحة.
وذلك مخافة أن يغتر بعض الطلبة بإطلاقه الأول، فيطلقون ألسنة التبديع والتضليل في كل من ردّ رأيًا أو قولًا لصحابي، كما يفعل مرجئة العصر، حين نردَّ عليهم ما يقدمونه من أقاويل تنسب لبعض الصحابة، على نصوص الوحي الصريحة الواضحة التي نجالدهم بها.
واعلم أن المختار عندنا والذي ندين الله به أن قول الصحابي ليس بدليل شرعي ولا هو حجة في دين الله إلا أن يكون في أسباب النزول، أو يكون مما لا يُقال بالرأي ويكون حكمه حكم الرفع، بشرط أن لا يكون الصحابي من المكثرين بالتحديث عن أهل الكتاب.
وأن الحجة الشرعية التي ندين الله بها هي قول الله تعالى، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الصحابة الثابت قبل أن يتفرقوا في الأمصار، والذي لا يكون إلا بمستند شرعي.