قال تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] . وقال سبحانه: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكّرون} .
تنبيه:
قال المصنف ص819: (إذا تعارضت أقوال الصحابة فلا حجة في أحدها، ووجب الترجيح بينها ... ) . كذا قال: (فلا حجة في أحدها) .
والراجح عندي أن هذا خطأ مطبعي، وأنه يريد: (فالحجة في أحدها) . إذ الترجيح لا يكون لإلغاء الجميع، بل لاختيار الأقوى والأرجح.
وهذا هو المذهب المختار عنده، كما صرّح به بعد ذلك في المقدمة الرابعة فقال: (وفي الجملة فإن العلماء لم يختلفوا في أن الحق لا يخرج عن قول الصحابة، فإن أجمعوا فإجماعهم حجة قطعية، وإن اختلفوا فالحق في قول بعضهم، ويعلم هذا بالردِّ إلى الكتاب والسنة، ولا يجوز الخروج عن أقوالهم) أهـ. (ص 821) .
2) (ص445) نقل المصنف عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قوله: (وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك) أهـ.
ولم يعلق على هذا أو يبينه، مع أنه علق في كتابه وشدّد على إطلاقات لأهل العلم دون هذا.
فأقول: الراجح أنّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لا يريد في إطلاقه هذا"الشرك بمعناه الإصطلاحي"وهو: أن يجعل المرء لله ندًا أو شريكًا في ألوهيته أو ربوبيته فهذا أخص من الكفر، ولو أراده الشيخ لكان قوله غير جامع لكثير من أنواع الكفر، فأهل السنة يكفّرون ساب الله أو رسوله، ويكفّرون المستهزئ بشيء من دين الله، ويكفّرون المستهين بالمصحف، ويكفّرون قاتل الأنبياء ويكفّرون المشرّع مع الله ما لم يأذن به الله، ويكفّرون المعرض عن دين الله وغيرهم ممن لم يتخذوا مع الله آلهة أخرى.