الصفحة 59 من 59

فهذا أهم ما لزم التنبيه عليه في الجزء الثاني من كتاب (الجامع) أسأل الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يتقبله وينفع به، وكما قلت بين يدي هذه الورقات، إن هذه الملحوظات لا تحط إن شاء الله من قدر الكاتب ولا كتابه؛ بل هي من طريقة أهل السنة في التناصح والتذكير حرصًا على هذا الدين العظيم، وعلى هذه الدعوة المتميزة، وعلى هذا الجهاد المبارك من أن تشوبه شائبة أو يعكر صفوه كدر، وحُبنا له وحرصنا على حفظ جنابه وصورته المشرقة، يجب أن يُقدّم دائمًا وأبدًا على محبة كل أحد.

ويعلم الله أن مصنف كتاب الجامع، معدود عندي في جملة أفاضل الإخوة الذين أكنّ لهم مودة ومحبة خاصة في الله، وأحسن بهم الظن وأحسبه إن شاء الله من الوقّافين عند حدود الله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ومع هذا فلا أجد حرجًا من تذكيره بكلماته التي ذكرها في الجامع (ص906) في أوجه التقصير في العمل الإسلامي، حيث عدّ من ذلك: (عدم الرجوع عن الخطأ والإصرار عليه، خاصة الخطأ في التآليف الشرعية ... ) ، إلى قوله: (فما رأيت أحدًا عاد عن خطئه، خاصة إذا كان له أتباع، لأنه يرى بجهله أنه سيفتضح أمامهم لو اعترف بخطئه، وهذا خير له في الدنيا والآخرة، من التمادي في الباطل والعناد، هذا رغم دعوى الجميع أنهم يريدون مرضاة الله ونصرة دينه، فلو كان هذا مقصدهم لاتبعوا ما دل عليه الكتاب والسنة ولأقروا بالخطأ) أهـ.

أذكّر بهذا من باب قوله تعالى: {فذكّر إن الذكرى تنفعُ المؤمنين} [الأعلى: 9] .

أسأله تعالى أن يصلح أحوالنا وأن يستعملنا في طاعته ونصرة دينه وأن يحسن خواتيمنا.

والحمد لله أولًا وآخرًا

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}

[أبو محمد عاصم المقدسي > الأردن / سجن البلقاء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت