الصفحة 5 من 59

وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفسه قد نصّ على مكفّرات أخرى غير الشرك في نواقض الإسلام التي عدّدها، من ذلك"مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين"و"من أبْغَضَ شيئًا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم"و"السحر"و"الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به"و"من اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما خرج الخضر عن شريعة موسى"ونحوه، فالراجح أنه أراد بالشرك في عبارته أعلاه الكفر عمومًا، فإن كثيرًا من أهل العلم يرون أن كل شرك كفرًا كما أن كل كفر شركًا، فيكون مراده أن أهل السنة لا يكفّرون إلا بالذنوب المكفّرة التي نصّ الشارع على أنها مخرجة من الملّة، خلافًا للخوارج الذين يكفّرون بكل ذنب.

ويؤيد هذا التوجيه قول من يقول أن كل كافر خارج من الملّة فهو مشرك بالله من حيث أنه اتخذ إلههُ هواه أو من حيث أنه عابد للشيطان.

كما قال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضلَّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله} . وقال سبحانه: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} ، [يس: 60] . فمن كان مؤمنًا بالربوبية وكفر بأيّ نوع من المكفّرات، فهو مشرك بالله من هذا الباب.

وعلى كل حال فللشيخ رحمه الله تعالى سلف في تلك العبارة وذلك الإطلاق، فقد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان من صحيحه: (باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكْفر بارتكابها إلا بالشرك، وقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .. ) .

وقد يقال: إن الآية دليل للشيخ ولغيره في إطلاقاتهم، لكنّ الآية لم تحصر التكفير في الشرك كما فعلوا، وإنما نصّت على أن ما دون الشرك من الذنوب، فإن الله يغفره لمن يشاء سبحانه، وليس فيها أن الكفر من ذلك، بل الكفر إما أن يكون كالشرك مساويًا له أو أشد وأغلظ منه بحسب نوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت