الصفحة 6 من 59

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (والمراد بالشرك في هذه الآية الكفر، لأن من جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مثلًا كان كافرًا، ولو لم يجعل مع الله إلهًا آخر، والمغفرة منتفية عنه بلا خلاف) أهـ.

فإن فهم كلام الشيخ هكذا فلا حرج، ومرادنا هو توجيه الطالب إلى هذا الفهم، لكن إن حُمِلَ الشرك فيه على معناه الإصطلاحي كما قد يفعل بعض الطلبة، كان كلامه عندهم غير جامع، فربما اغتروا به، أو أشكل عليهم وظنوا أن كلامه موافق لبعض أقاويل مرجئة العصر، أو أن الشيخ لا يكفِّر بكثير من المكفّرات العملية والقولية والاعتقادية غير الشرك، فلزم التنبيه.

3) (ص470) قال المصنف: (ومع ذلك فلم يقل أحد بتكفير الرافضة على التعيين) أهـ.

إن أراد عموم الشيعة وأن أحدًا لم يكفّر جميعهم على التعيين، فصواب، إذ ليس كل شيعي ممن يتسمون اليوم بالشيعة، وحتى من يتسمى بالجعفرية أو الاثنيْ عشرية والإمامية، ليس جميعهم - خصوصًا عوامهم - يحملون عقيدة الرفض الكفرية، وإنما يحملها غلاتهم الذين اتفق الأئمة على تكفيرهم، فنحن لا نكفّر بالاسم والمذهب لمن كان ينتسب إلى القبلة، بل بحقيقة ما يعتقده أو يفعله أو يقوله من مكفرات نصَّ الشارع عليها.

والرافضة أصلًا لا يتسمّون بهذا الاسم، وإنما سمي أهل السنة بذلك من انتحل تلك العقائد الكفرية، فلا شك عندنا أنه كافر بعينه، إذ فيها ما لا يعذر الجاهل فيه مما هو صريح في الكفر، لا مساغ فيه للتأويل؛ كالقول بتحريف القرآن، ومصحف فاطمة الذي يزعمون أنه ثلاثة أضعاف مصحفنا، ما فيه من مصحفنا حرف، ورِدّة جميع الصحابة، إلا نفر يسير عندهم، وعِلْمُ أئمتهم للغيب، وتفضيلهم على الرسل والملائكة، وعقيدة الرجعة، والبداءة، وغير ذلك مما هو مناقض لصريح القرآن، مثبت في أوثق الكتب عندهم كالكافي للكليني وأمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت