4) (ص473) قال المصنف عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ومتابعته فيما جاء به عن ربه، وما شرّعه استقلالًا) أهـ.
والحق الذي نعتقده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمشرّع، وأنه لم يشرّع شيئًا من الدين استقلالًا، وطالما انتقدنا مثل هذه الإطلاقات في كتب الأصول العصرية عند تدريسنا لأصول الفقه لإخواننا.
وقد بين الله تعالى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ووظيفته فقال: {إنْ عليك إلاَّ البلاغ} [الشورى: 48] ، وقال سبحانه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم} [النحل: 44] ، وقال تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] .
فوظيفته صلى الله عليه وسلم، الإنذار والبلاغ والتبشير والبيان كما قد ذكر الله تعالى في هذه الآيات وغيرها، أما التشريع فهو لله وحده، وحق الله تعالى على العباد أن يوحدوه فلا يشركوا في عبادته، ولا في حكمه وتشريعه أحدًا.
قال تعالى في عبادته: {ولا يشركْ بعبادة ربّه أحدًا} [الكهف: 110] .
وقال تعالى في حكمه: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} [الكهف: 26] .
والإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته.
وقد قال المصنف نفسه (ص 799) : (ومن أفعال الله تعالى التي اختص بها نفسه وتفرّد بها حق التشريع لخلقه بوضع الأحكام والأوامر والنواهي لهم، وقد دلّ على تفرد الله تعالى بهذا الفعل، قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} [يوسف: 40] ، وقوله تعالى: {ألا له الحكم} [الأنعام: 62] .. ) .
إلى أن قال: (وبالتالي فإن كل من تولى التشريع للناس من دون الله فقد جعل نفسه شريكًا لله في ربوبيته إذ شارك الرب في فعله الذي اختص به نفسه، وبهذا وصفه الله بقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] .
إلى قوله: (وبهذا تعلم أن إفراد الله بحق التشريع داخل في صميم توحيد الربوبية وأنّ أي إخلال بذلك هو مناقضة لهذا التوحيد وكفر بالله تعالى، الخ كلامه) .