الصفحة 8 من 59

قلت: فما دام الأمر كذلك فلا يحل صرف التشريع لنبي ولا لرسول ولا لملك مقرّب، بل تحقيق التوحيد أن يُجَرَّد لله تعالى وحده.

وقد قال المصنف (738) في تعريف الفقه: (ويخرج - في قولنا المستنبطة - علم الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ ليس طريقه الاستنباط بل بالوحي) أهـ.

قلت: وهذا حق دلت عليه أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] ، ومنها ما رواه مسلم عن ثوبان في سؤالات حبر اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي آخره قوله: (لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيد منه حتى أتاني الله به) . وفي رواية البخاري عن أنس في قصة إسلام عبد الله بن سلام قال صلى الله عليه وسلم عند شروعه بالإجابة على أسئلته: (أخبرني به جبريل آنفًا) .

5) (ص476) : قال المصنف: (فنواب البرلمانات هم أرباب ينازعون الله حق التشريع) .

قلت: لو قال:"فنواب البرلمانات قد جعلوا من أنفسهم أو جعلهم من انتخبهم، أو جعلتهم الدساتير الوضعية أرباب ينازعون الله حق التشريع"لكان أسلم وأضبط وأبرأ.

6) (ص496) : ذكر المصنف في شروط التكفير أن يكون الفاعل؛"عالمًا بأن فعله مكفّر".

وفي هذا الشرط نظر، فإن الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عديّ بن حاتم الطائي رضي الله عنه، لم يكونوا يعرفون - كما صرّح عديّ نفسه - أن طاعة الأحبار والرهبان في التشريع عبادة، ولم يمنع عدم علمهم بأن تلك الطاعة عبادة لا يجوز صرفها لغير الله، من وصفهم بالشرك، وأنهم قد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله.

وقد ميزهم الله في فاتحة الكتاب عن المغضوب عليهم، الذين كفروا عن علم، بأنهم ضالون قد كفروا عن تقليد وجهل وضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت