الموطن الذي يمكن أن نفيد فيه أكثر، ويمكن أن نقدم لدين الله أقصى ما نستطيع، أنت تعلم الظروف التي يحياها الناس عندكم من كبت وضيق، فكل حركة تحت المجهر، وكل من تنفس نفسا عاليا وجد الأنظار مصوبة نحوه.
ودعك عن الظروف الداخلية والخارجية التي يمر بها إخواننا وانشغالهم بأمور هنالك أشياء كثيرة أعظم منها وأرفع ذكرا وأعز شأنا ، وأما حرقة الأخوة فأرجو الله أن تكون معبرة بين المؤمنين، وأن تحفظ الحرمات وتحمي الأعراض وتصان الكرامات. لا يهمني شخصي، ولايهمني ما ألاقي من متاعب في ذات الله وابتغاء مرضاته لإعادة الفريضة الغائبة إلى دنيا المسلمين، وأن لا تمسخ التأويلات لنصوص القتال، ولاتؤول إلى كلمات مبرمة وجمل مرتبة مصفوفة، يكتبها فارغ بال وهو يجلس على أريكة تحت أثير المكيف.
نريد أن يعود الجهاد إلى حياة المسلمين، نريد أن نتنفس كيف شئنا، نريد لقلوبنا أن لا تحصى نبضاتها، ولأفواهنا أن تتكلم كيف شاءت ومتى شاءت، لا أن نعيش مكممي الأفواه، مقيدي الأيدي، موثقي الأرجل. لقد أضحى العمل للإسلام خطبة حارة أو كتاب مجلد أنيق، أو جلوس خلف مكتب للتفكير كيف يكون الإسلام، فالناس ينظرون إلى الإسلام من خلال بروجهم العاجية، يتحركون في فراغ، ويعملون في فراغ، ولاينتجون إلا الفراغ...لا بد من مجموعة من المسلمين تتصدر عملية نقل الإسلام من الأوراق إلى الأرض، فنرجو الله أن نكون منهم، لابد من طليعة تضحي بكل ماتمتلك وتعيش من أجل قضية القتال (وليس الجهاد بالقلم واللسان) لا بد من نخبة تتحمل تكاليف احياء الجهاد في واقع الناس بعد أن أصبح نسيا منسيا . فوقفنا هنا في أثمن فرصة مرت علينا في حياتنا نحاول تجميع المسلمين على هذا المعنى العظيم، وقفنا نحاول أن نفي بالعقد المعقود بيننا وبين رب العالمين: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة) .
يا أبا أكرم: كم نحن إلى أيامك، وكلما ركبت السيارة البيضاء بين إسلام آباد وبيشاور وبالعكس كلما تذكرت تلك الساعات الجميلة التي كانت تمر بين الدعابة اللطيفة والكلمة المخلصة والقصة الظريفة.
يا أبا أكرم: إزدادت مشاغلنا، وتراكمت همومنا، وثقلت تبعتنا، وأتلفت إلى من يحمل معي هذا الحمل أو يخفف عني أو يواسي جراحي فأجد الكثيرين من إخواننا المخلصين ذوو تجربة محدودة ونظرة قريبة وحساسية بالغة لا يمتصها إلا وجود كبير بينهم يحل مشاكلهم ويؤلف بينهم باذن الله ومشيئته.
يا أبا أكرم: إن المجال مفتوح لكل من أراد أن يتحرك فوق هذه الساحة، وهي فرصة عزيرة أضاعها الذين يحاولون أن يعيدوا لهذا الدين مكانته، وهي أيام ثمينة ما مر في تاريخ المسلمين مثلها، معارك مستعرة في كل مكان، والحدق محمر وجنود الله يتساقطون في ميدان النزال فتلتهب المشاعر وتحيا النفوس..
يا أبا آكرم: لقد أضحى عملنا غالبيته في أرض الرجولة والكفاح، وقلم ا تجد في بيشاور إلا القليل من الإخوة، وهنالك مائة أخ تقريبا الآن موزعين داخل ولايات أفغانستان وعلى مساحتها العريضة الشاسعة.
يا أبا أكرم: لا زال مكانك شاغرا بين إخوانك...تتحمل عنها أعباء طريقها وتشاركهم آلامها وتهدهدها في هذا الطريق اللاهب الشائك....
يا أبا أكرم: هي ا إلينا وأحضر معك أهلك أو ابقهم عندك وسيستفيد الكثيرون ممن تظن أن بقاءهم عندك أكثر فائدة.
هذا الصيف المقبل ساخن والله أعلم إذ أن الشتاء كان ساخنا هذا العام فكيف بالصيف؟
شاركنا همومنا وأحضر معك أخانا الكبير أحمد نوفل يعيش بيننا ولو لفترة شهرين أو ثلاثة في الصيف فوالله إنها عز الدنيا والآخرة ونور في الأرض وذخر في السماء.
سلامي إلى كل من حولك خاصة كاظم علي عيد هنيدي وأبو نظمي أبو مروان وجميع الأساتذة أبو ساجدة وراجح وهمام وغيرهم.
من عندنا نورالدين البنشيري يسلم عليك وكنت معه اليوم في طريقنا من إسلام آباد إلى بيشاور وأعطيته رسالتك يقرأها.
سلام عليك ياأبا أكرم وسلام على أيامك ونرجو الله أن يعيدها، وأستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم.
أخوكم/ عبدالله عزام
(82) رجب (6041هـ) (8/4/6891م)
رسالة إلى الوليد
السبت (4) ذي الحجة (1403 هـ) الموافق (1983/9/11م)
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الحبيب وليد حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته; وبعد:
وصلتني رسالتك وأرجو الله عزوجل أن يكتب لكم الخير حيث كان ويرضيك به، وآمل من الله أن تكون على أحسن صله بربك وبكتابه العزيز، وأنك على مواظبة تامة على الجماعة، وعلى صله طيبة بإخوانك من حولك، ولا تنس صلاة الفجر فإنها ملتقى ملائكة الليل والنهار (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ، ولا تنسى المؤثورات فإنها حرزك وحصنك من الشيطان ومن النفس، ومن شرور الناس أجمعين، ومفاتيح الخير في رزقك وصحتك وعبادتك وأكثر من تلاوة القرآن ففي الحديث القدسي من أشغله ذكري عن مسألتي أعطيته خير ما أعطي السائلين .
أما بالنسبة للجامعة الإسلامية التي أدرس فيها فلا يقبل فيها أحد إلا إذا قدم طلبا قبل (7/31) ، ويجب أن يحضر المقابلة التي أجريت هذا العام في (8/15) وأما تكاليفها فهي مقبولة ومعقولة حتى الآن لا يأخذون أقساطا عالية بل عادية جدا ، وهنالك قسم داخلي للطلاب يأخذون من الشاب بدل أكله وشربه ونومه عشرة دنانير شهرية، ويعطونه حوالي ستة دنانير شهرية أى تكاليف الأعزب قليلة جدا .
ففي هذا العام لا تقبل وفي العام القادم تقبل بإذن الله، أخبار المجاهدين على خير وينتقلون من نصر إلى نصر وهنالك مؤامرات من كل العالم لسرقة الجهاد الأفغاني ونرجو الله أن يحمي الجهاد وينصر المجاهدين.
سلامي إلى كل من حولك وأستودعك الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم.
عبد الله عزام
رثاء ودعاء
مضيت يا أبا محمد*