دعاء وثناء*
من الدكتور عبد الله عزام إلى الشباب المسلم في الولايات المتحدة
*- ملاحظة: نشر هذا المقال في مجلة الجهاد العدد (93) في شهر جمادي الثانية (8041هـ) (8891م) .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أضرع الى الله العلي القدير أن يحفظكم في خضم هذا البحر المتلاطم من الفتن، وأن يعصمكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرينا وإياكم الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا رشدنا وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، وأن يكره الينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين.
وأبتهل إليه تعالى أن يكتب لنا ولكم حياة السعداء وخاتمة الشهداء والحشر مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يجمعنا وإياكم في الدنيا على محبته وفي الآخرة في مستقر رحمته.
إخواني الأعزاء: لقد شرح صدري وأبهج نفسي إقبالكم على الله في هذه الصحراء المقفرة في دياجين ظلمات الجاهلية، وتعطشكم لسماع الكلمة الطيبة وتشوقكم لمن يحمل هذا الدين وحملكم لشعلة النور المبين في ربع العالمين.
ومما شفي نفسي وأبرأ سقمها حنينكم للجهاد وإقبالكم على أخباره وتتبعكم لخطواته والعيش مع قادته وأبطاله، وإني لأعلم أن البون شاسع ما بين واقعكم الذي تعيشون وبين أرض المعركة التي إليها تحنون إلا أن النية الصادقة والعزيمة الماضية بعون الله تبلغ صاحبها منازل رفيعة، ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) . ومن طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو مات على فرشاه والصدق يقتفي الأعداد (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) .
لقد سرني في الولايات المتحدة أشياء:
-سرني من رابطة الشباب المسلم العربي: هذا المؤتمر الذي يعتبر من أكبر المؤتمرات في الإسلامية للطبقات المثقفة في العالم مع أن المشرفين عليه طلاب دخلهم محدود وطاقاتهم وإمكانياتهم قليلة وتجربتهم في العمل الإسلامي قريبة.
إلا أن نظامه وأمنه وتنسيقه مما يسترعي الإنتباه، ويستدعي الإهتمام، ونلفت نظر المسلمين الذين أنعم الله عليهم ان يتعاونوا مع هذه الرابطة.
ومراكز هذه الرابطة: واحات ظليلة في منافس الهجرة ورياض وارفة في مغاور الجاهلية المتطاولة وسفن نجاة آمنة في خضم بحر الضياع المتلاطم.
فجزاهم الله خيرا عن الشباب الذين يلتقطونهم من الإنزلاق في مستنقع الجنس الآسن، ويحمونهم بإذن الله من وحل الخطيئة التي اصبحت كالطعام والشراب في هذا المجتمع الآبق عن ربه، الهارب من نفسه، بعد أن حطم كل القيود الأخلاقية ودمر كل القيم الانسانية وفر لا يلوي على شيء ولا يستقر إلى شيء.
-وسرني من الفروع التي زرتها إقبالها على الجهاد وشوقها المجنح وأوراحها المرفرفة فوق أرض أفغانستان ومع المظاهرات التي تزلزل أرض فلسطين.
-وسرني بعض الوسائل التي استعملها الإخوة للجمع للجهاد منها: صناعة القمصان المكتوب عليها:
في ملبورن-فلوريدا، وأورلاندو، وسرني ما قام به فرع بورتلاند من شراء سيارة (VAN) متجولة بها معرض دائم عن أفغانستان والطواف بها في الولايات.
-وسرني هذه الحصالات (علب جمع النقود) التي تقوم بصناعتها (H . C . I) ومن ثم توزيعها على البيوت والمؤسسات، وكذلك صناعة الحلويات في كل أسبوع تباع بعد صلاة الجمعة في توستان وجمع حصيلتها للجهاد وهكذا.
ومما شرح صدري كثيرا: اهتمام جماعة نيويورك (مسجد الفاروق) وبروكلن بالجهاد عامة والأفغاني خاصة، ولقد ابهجني كثيرا هذا الحماس المتفجر والإندفاع المتدفق والعزيمة والمضاء الذي تلمحه في قسمات وجوه الشباب والشيوخ في هذه المنطقة.
-وسرني كذلك أنهم قاموا بأنفسهم بفتح مكتب لخدمات الجهاد الأفغاني ووكلوا محاميا واستخلصوا له رخصة من الحكومة وقاموا بترتيب رحلات الغزاة إلى أفغانستان وتكفلوا بتذاكرهم وبتتبع إخراج التأشيرات لهم من السفارة في نيويورك، ولقد وصل الينا حتى الآن منهم سبع حملات من الوافدين للغزو دون أن يكلفونا درهما واحدا ، وجزاهم الله خيرا وثبتهم.
ولذا فتحت حسابا باسمي في بروكلن ورقم الحساب: (644417610) .
فمن أراد أن يرسل أو يحول لهذا الحساب (TRANSFER) فجزاه الله خيرا ، ومن أراد أن يرسل شيكا شخصيا فليرسله على هذا العنوان:
-وختاما أشكر كل الإخوة الذين رتبوا لي الزيارات أو رافقوني في السفرات وعانوا معي في الحل والترحال، وأخص بالذكر منهم الإخوة هشام يوسف، محمد توبة، محمد بلاطة، عبد الرزاق العرادي، عبد الله الشيباني، محمد عوينات، عبد الله الأمريكي، واعتذر عن عدم ذكري بعض الأسماء نسيانا أو غفلة أو عمدا .
-أوصيكم بتقوى الله والإخلاص وتلاوة جزء من القرآن يوميا وقراءة أذكار الصباح والمساء من المأثورات، أو من صحيح الكلم الطيب، وحفظ اللسان، والورع في المطاعم والمشارب، والبعد عن النساء الأجنبيات، وحب المسلمين، وقراءة شرح العقيدة الطحاوية، وتفسير الجلالين، والمطالعة في ظلال القرآن والأذكار للنووي، وفقه السيرة لمحمد الغزالي، وفقه السنة لسيد سابق، وقراءة كتب المودودي وابن القيم خاصة الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
مضيت يا أماه*
*- ملاحظة:كان العنوان (شكر على تعاز) فرأينا تغييره إلى (مضيت يا أماه) فهو أدل على الموضوع الذي كتبه الشيخ، ونشر في لهيب المعركة العدد (43) بتاريخ (7) جمادي الثانية (9041هـ) الموافق (41/1/9891م) .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: