فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

يقول عز شأنه: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون) .

كانت أمنية فحققها الله -عز وجل- أن يكون الوالدان في بيتي أعيش في كنفهما وكنت حريصا أن أقبل يد الوالدة كل صباح ومساء حتى أسمع كلمة الرضا تنطلق من فيها وهي تثقل عندي الدنيا وما فيها.

وكانت أمنية أن تقضي أيامها الأخيرة عندي وأتقلب بين أعطاف الرضا ونعيم الإبتهال الذي ينطلق حارا من أعماق الوالدين، ولقد فقدت الوالدة ولكن الذي عزني كثيرا أنها دفنت في مقبرة الشهداء والمهاجرين في ذلك المكان الذي ضم الأجساد الطاهرة ومن بينها جسد يحيى سنيور وأبي عبد الحق الجزائري، ومما شرح صدري أنها توفيت في أرض الرباط وقلعة الهجرة.

ولئن مضت أمي إلى مصيرها وودعناها إلى مثواها الأخير الذي أرجو الله أن يكون روضة من رياض الجنة، فعزاؤنا أننا نودع فوق ثرى أفغانستان يوميا مئات الشباب الذين يبارون ماء المزن طهرا ويناطحون السحاب عزة وشموخا .

ولئن حظيت والدتي بأبناءها وأحفادها يحملونها ويدفنوها، وهي أكثر امرأة عربية في أرض المهجر حفت بأبناء وأحفاد يتاسبقون في خدمتها ويتبارون في القيام عليها أثناء مرضها.

أقول: لئن اكرمها الله بمن يخدمها من بيتها فلقد غابت آلاف النساء تحت الركام لم يعثر بنوها إلا على قطع لحم متناثرة من جسدها.

ولئن قضت أمي -رحمها الله- على فراشها فلكم أن تسألوا نهر كنر كم ابتلع من جثث العوائق وكم أغرق من العذارى اللواتي القين بأنفسهن فيه فرارا بأعراضهن وخوفا على طهرهن وقد سئلت في هذه المسألة فقلت: (لقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر إن خشيت على عرضها) ، ونحن نردد ما كان يقوله عمر رضي الله عنه: (الحمد لله أن لم تكن أعظم الحمد لله أن لم تكن في ديننا الحمد لله أن ثبت الأجر) .

لقد عاد الموت في حياتنا أمرا عاديا مألوفا بعد أن سلكنا هذا الطريق المرير وارتضينا لأنفسنا هذه الجادة المليئة بالعقبات المفروشة بالاشواك والمروية بالدماء بل عاد الموت في سبيل الله أغلى أمانينا، حقا ، فلم تعد النفس ترهب أن تلاقي حتفها أو تواجه مصيرها في أية لحظة، ما دام الأمر لله والنهاية هي الشهادة إن أخصلت النية وصدقت الطوية، وفي الحديث الصحيح: من فصل في سبيل الله فمات أو قتل وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة رواه أبو داود والحاكم.

وختاما: جزى الله الإخوة الذين تكرموا بإرسال برقيات التعزية ورسائلها خير الجزاء ولا أراهم الله مكروها ومتعهم الله بدينهم وبأنفسهم وأهليهم في الدنيا والآخرة.

أخوكم / عبدالله عزام

فتاوي

فتوى شرعية*

فتوى حول أخذ الربا على الأموال المودعة في البنوك من أجل المجاهدين

*- ملاحظة: نشرت في العدد (66) من لهيب المعركة.

أفتى المجلس الفقهي الأعلى للدول المودعة لأموالها في الغرب وللأفراد وللتجار أن يأخذوا ربا أموالهم التي يستحقونها حسب النظام البنكي في الغرب بشرط أن تصرف في وجوه الخير، لأن القاعدة الشرعية تقول: (المال الخبيث سبيله الصدقة) ، وبشرط أن لا يدخل جيب الآخذ أي درهم، ولا يجوز للآخذ أن يسد من الربا الضرائب المستحقة عليه للدولة التي يعيش فيها.

وقد وافق المجمع الفقهي بالإجماع على جواز هذا بشرط أن ينفق في أي طريق من طرق الخير، وقد عارض البعض في طريق واحد وهو بناء المساجد من هذا المال.

أما الآخرون فقد أجازوا بناء المساجد والصدقة على الأيتام والجهاد والفقراء وغير ذلك.

ونحن بناء على هذا نرى جواز ما أجازه هذا المجمع وهو أخذ الربا على الأموال المودعة بشروط:

1-أن تحول الى طرق الخير والجهاد أولى هذه السبل.

2-يشترط أن لا يستفيد منه الآخذ درهما واحدا ولو لدفع الضرائب.

3-أن لا يكون في البلد بنك إسلامي.

4-أن يكون مضطرا لإيداع أمواله في البنك الربوي.

(ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشد) .

الدكتور عبد الله عزام

(91/8/9891م)

بسم الله الرحمن الرحيم

تصحيح وتوضيح حول أخذ أموال الربا *

*- ملاحظة: نشرت في العدد (67) في لهيب المعركة.

ذكرنا سابقا أنه أفتى المجلس الفقهي الأعلى بجواز أخذ ربا الأموال المرصودة في البنوك الغربية حتى لا تترك للكفار وقلت هناك: لا بأس ؛بأخذ هذه الفوائد الربوية بناء على هذا لأن: المال الخبيث سبيله الصدقة ، وقد اشترطت أربع شروط:

1-أن لا يكون في البلد الغربي مصرف على الطريقة الإسلامية فلا يجوز الإيداع في بنك ربوي ما دام البنك الإسلامي قائما.

2-إذا كان إيداع المال للضرورة كالخوف عليه من السرقة.

3-أن لا يستفيد منها صاحب المال ولو درهما ولو لسد الضرائب عنه للحكومة التي يعيش فيها.

4-أن تقدم للمحتاجين من المهاجرين والمجاهدين والفقراء.

وقد كانت الفتوى جوابا على سؤال الإخوة الذين يعيشون في السويد..، وزيادة في التوضيح أقول:

1-الربا حرام قطعا ولو كانت نسبته واحد في الألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت