فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

2-وما نقص قوم المكيال إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان.

3-وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.

4-ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم.

5-وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم شديدا .

قال الض ح اك (7) : ما تعلم رجل القرآن ونسيه إلا بذنب

وقال مرة الهمداني (7) : رأيت على ظهر كف شريح قرحة، فقلت: يا أبا أمية، ما هذا، قال: هذا بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير.

وقال ابن عون (7) : إن محمد بن سيرين لماركبه الدين اغتم لذلك، فقال: إني لأعرف هذا الغم هذا بذنب أحبته منذ أربعين سنة .

وقال عكرمة (7) : ما من نكبة اصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها، أو لينال درجة لم يكن يوصله إليها إلا بها .

وكلام عكرمة هذا هو خلاصة قانون المصائب: أنها اما بذنب فجاءت البلية لتكفره، أو لأن الله يحب المرء فيريد رفع درجته عنده فيصيبه البلاء. ولكن لا ينزل البلاء كذلك بالصالحين الذين يريد الله أن يرفع درجاتهم إلا بسبب ذنوبهم وهفواتهم.

وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا القانون فتراهم يفسرون الأحداث من خلاله، قال الحسن (8) : دخلنا على عمران بن الحصين فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع، فقال عمران: يا أخي لا تفعل، فو الله إني لأحب الوجع ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله، قال الله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) فهذا فما كسبت يدي، وعفو ربي عما بقي اكثر

وقال أحمد بن أبي الحواري لأبي سليمان الداراني (8) ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم، فقال: لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم.

وهذا القانون (الذنوب سبب المصائب) ورد في كثير من الآيات والأحاديث وعلى لسان الصحب الكرام والسلف الصالح كما أوردنا آنفا قبسات من مشكاتهم ففي الكتاب العزيز:

(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)

(الروم: 30)

وأنت تلمح من خلال النظم الكريم رحمة الله الواسعة بأن الفساد كان عقوبة لبعض ذنوب الناس، ولكن لو حاسب الله المخلوقات على جميع ذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة.

(ولو يؤخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)

(النحل:16)

وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب (9) : (توشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها علي أبرارها، وساد القبيلة منا فقوها) .

وذكر الإمام أحمد عن صفية (01) قالت: (زلزت المدينة على عهد عمر فقال: يا أىها الناس ما هذا: ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا تجدوني فيها ففسر عمر سبب الزلزلة بالمعاصي التي أحدثت في المدينة.

وقد يقول قائل: ان سبب الزلزلة أمر جيولوجي أرضي من تقلص في قشرة الأرض أو غير ذلك، ونحن نؤمن معه على هذا السبب الظاهري، ولكن ما السبب الحقيقي الذي كانت نتيجتة أن يأمر الله بالزلزلة، أنه الذنوب والذنوب فقط.

وروى الإمام أحمد (11) بإسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ص يقول: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعو بالعينة واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلايرفعه حتى يراجعوا دينهم ورواه أبو داود بإسناد صحيح.

قال ابن القيم (21) وإن الذنوب لتعم مصائبها الحيوانات والحشرات والجعلان في جحورها، يقول الله عزوجل:

(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)

(البقرة: 159-160)

قال ص: اللاعنون: دواب الأرض (31) رواه ابن ماجة بإسناد حسن

قال مجاهد وعكرمة (41) : هي الحشرات والبهائم يصيبها الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم

قال ابن مسعود (41) : كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم.

قال أبو هريرة (41) : والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزلا في وكرها لظلم الظالم.

قال عكرمة (51) : دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم.

لقد كان إهلاك الأمم السابقة، ودمار عمرانها، وبوار إنتاجها، وسحق أبنائها بسبب الإنحراف عن منهج الله وتنكرها له.

(ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا)

(يونس: 13)

(بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد)

(سبأ: 8)

فالذين انطمست بصائرهم، وجحدوا فطرتهم، وأنكروا آخرتهم في عذاب واصب، وشقاء دائب، وتيه مستمر وجحيم مستقر في هذه الدنيا وفي الآخرة وإلا فاخبرني بربك ما الذي أغرق الأرض بأحيائها وأشجارها وأناسيها زمن نوح عليه الصلاة والسلام إلا الإعراض عن منهج الله.

وما الذي أهلك عادا إرم ذات العماد، فاحالها كاعجاز نخل منقعر، سوى البعد عن دين الله، وما الذي أرسل الصيحة على ثمود فاصبحت كهشيم المحتظر سوى التنكب لطريق الله أيكفيك هذا؟ أم لا بد أن تمر بخرائب مدين، وخرائب أصحاب الأيكة لتدرك أن مغبة الإعراض عن دين الله عاقبته وخيمة، ونهايته خطيرة. وسنرى بالتفصيل من خلال الصفحات القادمة كيف تسبب الذنوب ضيقا في الرزق وهزيمة في المعركة ونسيانا للعلم.

ففي الرزق: (ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه(61) ولفظ ابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول الله ص: لا يزيد في العمر الا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وفي الزوائد: إسناده حسن.

وقد جاء في الحديث الذي رواه الحاكم (71) وقال صحيح الإسناد عن أبي هريرة عن النبي ص: خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من شأن النملة . وجاء في بعض رواياته اللهم نحن خلق من خلقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم .

وأما هزيمة المعركة فقول الله تعالى:

(إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم)

(آل عمران: 159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت