فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 17

وكلمة أوسبورن (7) الكاتب الإنجليزي في مسرحيته (المسافر) هي خير تعبير عن حالة الإنسان الغربي: (نحن موتى، مكدودون، مضيعون، نحن سك يرون مجانين، نحن حمقى، نحن تافهون) .

كل هذا نتيجة:

1-الفراغ الهائل بعد نبذ الدين نهائيا من الحياة.

2-العزلة عن الإسلام والمجتمع والحياة الفردية القاتلة.

3-فقد المثل الأعلى في الحياة والهدف من العيش.

1-أنظر كتاب فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر د.عماد الدين خليل ص (120- 121) .

2-فوضى العالم ص (32) .

3-فوضى العالم ( 155) .

4-فوضى العالم ص (135) .

5-أنظر كتاب دراسات في الفلسفة المعاصرة د. زكريا ابراهيم -القاهرة سنة (1968م) وكتاب المذاهب الوجودية- ويجيس جوليفيه ترجمة فؤاد كامل.

6-يتعرف عن كتاب فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر ص ( 109) .

7-فوضى العالم -عماد الدين خليل- ص (49) ، ولقد حضر مسرحية (أنظر وراءك بغضب) ستة ملايين وسبعمائة وثلاثة وثلاثين الف شخص.

مقالات

رعي الإبل أولى من رعي الخنازير*

*- مقالات للإمام الشهيد نشرت في منبر المجتمع (مجلة المجتمع عدد(876) بتاريخ (01/7/4891م) .

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا وبعد:

يروي لنا التاريخ أن الفونسو السادس حاكم قشتالة وليون في إسبانيا أراد أن يبتلع الأندلس كلها مدينة مدينة، وفي ذلك الوقت كان أمراء الطوائف إذ كانوا أنذاك سبع ملوك في المدن السبع الكبرى (سرقسطة، قرطبة، طليطلة، بطليوس، أشبيلية، غرناطة، بلنسية) .

وصدق فيهم قول شاعرهم، قال أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني فيهم:

مما يزهدني في أرض أندلس أسماء معتمد فيها ومعتضد

القاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

وبلغ السوء بملوك الطوائف أن يقدموا عروضهم عن الفونسو السادس بمساعدته ضد إخوانهم وكان المعتمد بن عباد (صاحب إشبيلية وقرطبة) أقواهم، ولكنه صانع الفونسو واستخذى له وسكت عليه وهو يأكل أراضي المسلمين التي يحكمها إخوانه، وكان يدفع للفونسو ضريبة سنوية، ولكن الغرور الذي ملأ نفس الفونسو جعله يطلب المزيد من التنازلات من المعتمد، وأرسل إليه ليقدم المراسم الزائدة في الإستخذاء والهوان، فارسل وفدا برئاسة وزيره اليهودي (إبن شاليب) وطلب من المعتمد بن عب اد أتاوات فادحة، وأبلغه أن الفونسو قرر أن تلد زوجته في مسجد قرطبة بناء على إشارة القساوسة، وأن تنزل الزهراء (مدينة بناها الناصر على بعد خمسة أميال من قرطبة) .

فاهتز المعتمد بن عب اد لهذه المطالب وقتل رسول الفونسو فغضب الفونسو وبدأ يعد للهجوم على إشبيلية.

كان هذا سنة (475 هـ) وجاء نذير الخطب الفادح عندما سقطت طليطلة سنة (478 هـ) فانتفض المعتمد واتصل بالمتوكل حاكم بطليوس وطلب إليه أن يرسل إليه قاضيه، واجتمع مع قاضي غرناطة وأضاف إليهم وزيره أبا بكر بن زيدون، واستشارهم في استدعاء أمير المرابطين يوسف بن تاشفين لإيقاف هذا السيل الداهم من الشر، فأخذت بطانة السوء تحذره من مغبة عاقبة دخول المرابطين، وتزين له عدم استدعائهم بحجة أن المرابطين سيستولون على عرشه إذا انتصروا على الفونسو، أما القضاة فقد محضوه النصح باستدعائه لإنقاذ الإسلام في شبه الجزيرة الأندلسية، وعندما رأى ابن عب اد حاشية السوء تصر على عدم الإستعانة بالمرابطين صاح في وجههم قائلا كلمته المشهورة: (رعي إبل البربر خير من رعي خنازير الإفرنج) .

وأرسل وفده من القضاة الثلاثة ووزيره لاستدعاء يوسف بن تاشفين فاستجاب يوسف لنجدة إخوانه في الأندلس ولنصرة الإسلام فيها وكانت معركة الزلاقة الشهيرة في (12) رجب سنة ( 479 هـ) ونصر الله جنده وأعز دينه، ولقد أمدت وقعة الزلاقة في عمر الإسلام في الأندلس أربعة قرون.

وهنا نقف أمام معالم هذا الحدث العظيم للعبرة:

(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)

(يوسف: 111)

(إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)

(ق: 73)

1-أول ما يتبادر إلى الذهن من العبر هو أن الموقف الصادق من حاكم واحد قد يحفظ الله به الأمة المسلمه لقرون قادمة تحمى بها الأعراض وتحقن بها الدماء وتصان بها الأمة معززة مكرمة، وهذا يظهر جليا من كلمة المعتمد بن عباد: (أن اكون راعيا لإبل يوسف بن تاشفين المسلم البربري أحب إلي من أن أكون راعيا لخنازيرالفونسو السادس النصراني) .

إنها لحظة اختيار، والسعيد فيها من وفقه الله لاختيار الخير لدينه ودنياه، وكم من الناس اختاروا هواهم فخسروا دنياهم واخراهم.

ومن هو يوسف بن تاشفين؟! لقد جاء إلى الحكم عندما وكله ابن عمه أبو بكر بن عمر زعيم المرابطين بإدارة الدولة وذهب أبوبكر للاصلاح بين قبائل منهاجة سنة (453 هـ) وعندما عاد أبو بكر ورأى القدرة الفائقة التي أبداها يوسف في إدارة الدولة مع حب الناس والتوفيق من الله به عليه، تنازل أبو بكر عن الحكم لابن عمه يوسف الذي حكم قرابة خمسين سنة، أحيا بها سيرة السلف الصالح، واتبع سمت الخلفاء الراشدين من قبل، إنها تضحية من حاكم واحد بكرسيه حفظ الله به الإسلام والأمة من الضياع والإندثار.

والآن نتوجه إلى مخاطبة الأفغان سواء الذين يجاهدون أو يتاجرون بالدماء والأعراض، وسواء ممن ينادون بعودة الملك المخلوع ظاهر شاه (يريدون أن ينفخوا الحياة في العظام الرميمة استجابة لأهواء السادة في واشنطن وباريس ولندن) أو الذين يرفضون عودة الملك ويأبونها فنقول لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت