فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

أليس الأولى بكم أن تقولوا كما قال المعتمد بن عباد: (جندية عند سياف خير من عبودية تحت أقدام كارمل) .

أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ؟ صحبة قائد مجاهد يعيش معك كاخ وصديق، يعاملك بالإجلال والتكريم والإحترام أم خدمة حاكم لا يعتقد بالدين الذي تجاهد من أجله، ولا يقرب إلا كل كافر وفاسق، وينفر ويشمئز من كل عالم وصادق، واتوجه بالسؤال الى الذين ينادون بعودة الملك فأقول: من الذي غرس الشيوعية في أفغانستان؟ أليس الملك هو الذي داس على حجاب المرأة المسلمة وقال: انتهى عهد الظلام إلى الأبد؟!

أليس الملك هو الذي وجه الدبابات إلى قندهار عندما رفضت نساؤها إلقاء الحجاب وقتل الألاف من أجل فرض خلع الحجاب ولارغام النساء على التهتك والتبذل والسفور؟ أليس الملك هو الذي جر هذه الويلات والمصائب إلى أفغانستان؟

2-والعبرة الثانية: الدور العظيم الذي يقوم به العلماء في قيادة الأمة، وفي جمع كلمتها، وفي بناء أجيالها ومواجهة الأهوال التي تهدد مصيرها.

ولقد ذهلت وأنا أطالع التاريخ الأندلسي، فكم من العلماء استشهد في غمار المعارك مع الصليبية.

إن فكرة استدعاء المرابطين لنصرة المسلمين في الأندلس ابتدأت من العلماء وعلى رأسهم أبو الوليد الداجي، وهذه المعركة التي أشرنا إليها (الزلاقة) قد استشهد فيها من العلماء الكثير منهم: أحمد بن رصيلة، وأبو مروان عبد الملك المعمودي (قاضي مراكش، والفقيه أبو رافع الفضل ولد الحافظ(أبي محمد بن حزم) صاحب المحلى.

وهنا نسجل بالفخر والإعتزاز لعلماء أفغانستان أنهم هم الذين نادوا بالجهاد وفج روا طاقات الخير في الأمة الإسلامية في أفغانستان وهم الدعاة لهذا الإتحاد، ولكننا نأخذ على العلماء شيئا واحدا انهم لم يفقوا وقفة حاسمة من الذين يحاولون أن يعبثوا بوحدة المسلمين، ويريدون تفريق كلمتهم، وتشتيت جمعهم، لم تصدر فتوى واحدة من العلماء في أولئك الذين لا يتركون فرصة في النيل من هذا الاتحاد، ويحاولون تمزيقه، وبالتالي إنهاء الجهاد سواء قصدوا أولم يقصدوا، فليسمع هؤلاء حديث المصطفى ص: من أعطى بيعه ثم نكثها لقي الله وليس معه يمينه رواه الطبراني بإسناد جيد.

3-والعبرة الثالثة: بطانة السوء التي تسول للزعماء والمسؤولين دائما فعل الشر، فكم من القيم ضاعت؟ وكم من الاوطان اغتصبت بأراء هؤلاء الذين يعيشون على الفتات، ويقتاتون بدماء البشر، ويعيشون على ركام الآلام والآهات والأنات.

وبطاقة الشر هذه هي التي تهافت حول قادة الجهاد ينفخون فيهم ويسولون لهم ما تهون أنفسهم ويزينون لهم الإنفراد عن الجماعة.

4-والعبرة الرابعة: أن النفوس السوية من عادتها أن تتجمع وتجمع قواها وتتناسي نفسها أمام الخطر الداهم الذي يهدد وجودها، فلقد تجاوز المعتمد مصلحته وعرشه إلى مصلحة الأمة، ووجود البلاد، وعزة العباد، لقد وجد أن اتباع الهوى سيعصف بعرشه وببلاده، وأن العودة الى نفسه وصوابه سيحفظ عرشه وبلاده.

كان الأولى: أن يستيقظوا أمام المخططات الرجعية التي ترمي إلى سحق كل قيمة في أفغانستان وإلى التصفية الجسدية لهذا الشعب بكامله.

كان الأولى: أن ينظروا إلى المجازر الجماعية التي تقيمها روسيا للأطفال والنساء خاصة بعد مجئ (شيرننكو) إلى الحكم وبعد أن وجه أوامره للجيش الروسي في أفغانستان بأن يقتلوا الطفل قبل الشيخ، ففي كل يوم تقريبا تشهد أرض أفغانستان مذبحة مثل مذبحة صبرا وشاتيلا، دون أن ينزجر ت ج ار الدماء أو يرعوا.

لقد كان جديرا بمن في قلبه إحساس أو حرقة على المسلمين، وعلى اليتامى والأرامل والثكلى والجرحى والمشوهين وذوي العاهات من مصابي الحرب، الأجدر بهؤلاء أن يستيقظوا من الحس ويثوبوا إلى رشدهم. إذ أن (هجرة ثلاثة ملايين افغاني) إلى باكستان (ومليون) إلى إيران، وهجرة (سبعة ملايين أفغاني) آخرين من أفغانستان إلى أفغانستان (هجرة داخلية) مشردين في الجبال والأدغال بعد هدم بيوتهم وحرق منازلهم ومسحها من الوجود، أقول: هجرة هؤلاء الملايين كافية ليستيقظ الضمير إن كان في النفس أثارة من ضمير، أو بقية من صدق أولب.

ولكن الهوى قد يتملك القلوب حتى يصبح إلها (أفرأيت من اتخذه إلهه هواه وأضله الله على علم) .

خراسان أم أفغانستان*

*- ملاحظة: نشر هذا المقال في مجلة الجهاد في العدد (04) رجب (8041) مارس (8891م) باسم: (د. حسن عبد الرحمن) لأن الإخوة كانوا يكتبون مقالات الشيخ بأسماء مختلفة للحفاظ على قوة المجلة.

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فقد اختلفت الأراء في مكان خراسان التاريخية، والتي كان لها دور كبير عبر الحقبات الزمنية على مسيرة الحضارة الإسلامية، وقد شرف الله خراسان بتخريج أفواج الجهابذة من العلماء الأفذاذ والقادة البارزين عبر التاريخ الإسلامي المشرف.

وأما ياقوت الحموي فرأيه مع الراجح لدى المؤرخين والجغرافيين أن خراسان منطقة شاسعة قسمت الآن بين ثلاث دولة:

1-قسم منها في إيران: وهي تضم القشم الشرقي من إيران المحاذي لأفغانستان وتسمى هذه المنطقة خراسان حتى اليوم.

2-والقسم الكبير منها في أفغانستان: فخراسان كانت تضم هرات وبادغيس وغور وكل الولايات التي تقع شمال جبال الهندكوش فهي تضم: بروان وكابيشا وبغلان وباميان وبدخشان وتخار وكندز وجوزجان وبلخ وسمنجان وفارياب (ميمنهة) .

أما منطقتا فراه ونمروز فكانتا واقعتين في ولاية سجستان (ستان) ، والغالب أنها ليست من خراسان على أرجح أقوال المؤرخين.

وأما كابل وجنوبها وشرقها فلا تدخل بأي حال من الأحوال في مسمى خراسان فلو ر وكابل وغزني وبكتيكا وأورزجان وهلمند وقندهار وزابل وننجرهار ووردك هذه الولايات لا تقع في خراسان.

3-وأما القسم الثالث من خراسان فهو واقع فيما وراء النهر ويضم قسما كبيرا من تركستان الغربية ويمتد حتى بحر الخزر، وكانت عاصمة (حاضرة) اقليم خراسان مرو وهي واقعة الآن تحت الإستعمار السوفيتي.

ومن أشهر المدن الأفغانية الخراسانية: (هرات وطالقان -تخار- وبلخ -مزار شريف- ) ، ولقد كان لخراسان أثر كبير في تسيير دفة الأحداث في حواضر العالم الإسلامي وعلى ىهذا فإذا أطلقنا كلمة خراسان على أفغانستان فإننا لا نجافي الحقيقة كثيرا ...

مناقب خراسان:

لقد وردت أحاديث في فضائل خراسان منها:

1-عن بريدة سيكون إحدى بعوث كثيرة فكن في بعث خراسان بناها ذو القرنين أخرجه أحمد وأبو نعيم في الدلائل، وقال الحافظ ابن حجر: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت