الصفحة 8 من 75

6)يقاتلون إلى قيام الساعة: وهذه من أخص خصائصهم، و النصوص طافحة في ذلك بشكل علني ثابت يصعب معه التمحك لنفي صفة القتال عنهم و جعلهم من أهل المناظرة أو العلم بلا قتال كما قال البعض، كما سيأتي في الشرح إن شاء الله.

7)قاهرون لعدوهم: والذي يبدو لي -والله أعلم- إما أنهم قاهرون لهم بالنصر الحقيقي و الظفر في نهاية الصراع، إذ أنهم قد يهزموا في بعض مواقعهم، وإما أنهم قاهرون لهم بعدم تراجعهم عن الحق رغم هزائمهم المؤقتة، فهم ثابتون ثباتا يقهر العدو.

8)منصورون من الله تعالى: بوعده سبحانه إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد ، فهم منصورون حقيقة في الدنيا أو منصورون بالمعنى بنجاتهم عند الله وقبول أعمالهم وحسن خاتمتهم.

9)ظاهرون على الحق: أي منصورون -والله أعلم- من الظهور أي العلو والغلبة، وقد يكون من ثنايا المعنى ظاهرون من الظهور و هو الاستعلاء بالدعوة و رفع الراية علنا لا خفاء، والله أعلم.

10)فقههم الله في الدين: وجاء إشارة إلى هذا في مقدمة بعض الروايات، و دليل فقههم هو القتال و الجهاد كما قال تعالى:] والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين [العنكبوت، و قد فسرها بعض السلف -كابن المبارك وأحمد رحمهما الله- بأن الفقه و الفتح في الفهم هو في علماء الثغور.

11)رزقهم الغنيمة: كما في رواية سلمة بن نفيل -وهي في أحمد و النسائي- ذكر أن رزقهم في أيدي من أضل الله قلوبهم، وهذا دليل على صفة الرزق وأمر غير مباشر بالسعي له وهو (الغنيمة) .

12)يقاتلون باستمرار ولا ينقطع وجودهم: إلى قتال الدجال و نزول عيسى بن مريم حيث يكون آخرهم مع الإمام المهدي - عليه السلام - وتحت قيادة نبي الله المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

13)أنهم في الشام، بيت المقدس و أكناف بيت المقدس، وحول دمشق: وهذا في كثير من الروايات والذي يبدو لنا و الله أعلم، وكما أشار بعض الشراح إلى أنهم قد يوجدوا في أماكن متفرقة وأزمان متفرقة، ولكن لا تخلو الشام منهم على مر الزمان إلى أن تكون آخر راياتهم وفسطاطهم في الملاحم الكبرى في الشام و هو منتهى أمرهم و ظهور رايتهم و ملكهم والله أعلم على يد المهدي ثم المسيح - عليه السلام -.

ثالثا: من هم الطائفة المنصورة الظاهرين على الحق عبر التاريخ، و من هم في هذا الزمان:

جاء في بعض كتب شرح السنة في محاولة تحديد من هم ما نقتطف منه ما يلي:

1)القسطلاني في إرشاد الساري شرح البخاري:" (( وهم ظاهرون ) )أي غالبون على من خالفهم" (6/ 75) .

2)وقال أيضا:" ( ... ظاهرون) غالبين أو عالين (على الناس) بالبرهان ... وزاد في الاعتصام وهم ظاهرون أي غالبون على من خالفهم" (10/ 418) وقال أيضا:" (أمة قائمة بأمر الله) - عز وجل - بحكمة الحق" (10/ 419)

3)ترجمة البخاري للحديث:" (باب قول النبي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون) قال البخاري (وهم أهل العلم) و لأبي ذر: وهم من أهل العلم" (10/ 324) وأبو ذر هو أحد الرواة عن البخاري.

4)قال القسطلاني:" (طائفة من أمتي ظاهرين) معاونين أو غالبين أو عالمين ... (وهم ظاهرون) غالبون على من خالفهم"إرشاد الساري (10/ 324) .

5)وفي شرح النووي على مسلم:"وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل:"إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم"، قال القاضي عياض:"إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث"، قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض"شرح مسلم (13/ 67) .

6)قال شمس الحق أبادي شارح سنن أبي داود:" (على الحق) أي على تحصيله و إظهاره (ظاهرين) غالبين منصورين (على من ناوأهم) أي على من عاداهم، وفي شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أي نهضوا للقتال ... (حتى يقاتل آخرهم) أي المهدي وعيسى عليه السلام وأتباعهما" (7/ 162) .

7)قال الترمذي:"سمعت محمد بن إسماعيل (أي البخاري) يقول: سمعت علي بن المديني يقول: ... هم أهل الحديث"سنن الترمذي (4/ 505) .

8)قال المباركفوري:" (على الحق) ... أي ثابتين على الحق علما وعملا (ظاهرين) أي غالبين على الباطل و لو حجة"تحفة الأحوذي (6/ 401) .

9)ابن كثير:" والذين جاهدوا فينا {يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه و أتباعه إلى يوم الدين} لنهدينهم سبلنا أي لنبصرنهم سبلنا، أي طرقنا في الدنيا و الآخرة"تفسير ابن كثير (3/ 672) .

10)شيخ الإسلام ابن تيمية:"أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما، فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام، وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه ..."مجموع الفتاوى (28/ 531) .

11)وجاء في كتاب العمدة في إعداد العدة، للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز وفقه الله تحت عنوان هل الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة؟ قال:"ورد في معظم كتب العقيدة أن الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة) هي الطائفة المنصورة (( على سبيل المثال: انظر الباب الأخير من العقيدة الواسطية لابن تيمية، وكذلك مقدمة كتاب معارج القبول لحافظ حكمي، وغيرها ) )، والذي يترجح عندي أن الفرقة و الطائفة ليستا مترادفتين، وأن الطائفة جزء من الفرقة، فالطائفة المنصورة هي الجزء أو البعض القائم بنصرة الدين علما و جهادا من الفرقة الناجية التي هي على المنهج و الاعتقاد الصحيح، و تفريعا من ذلك نقول أيضا إن المجدد هو أحد أفراد الطائفة المنصورة الذي قام بأهم واجبات الدين في زمنه، على قول الجمهور بأن المجدد فرد واحد و دليلي في هذا ما يلي:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت