فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 29

فقد قال ابن تيمية (وعهود الله في كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة كما نالت أولها وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم لتكون عبره لنا فتشبه حالنا بحالهم ونقيس أواخر الأمم بأوائلها فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين ثم قال ابن تيمية: فأمرنا أن نعتبر بأحوال المتقدمين علينا من هذه الأمة وممن قبلها من الأمم وذكر في غير موضع: أن سنته في ذلك سنة مطردة وعادته مستمرة.)

ثم بدأ ابن تيمية يصف حال هذه الحادثة كأنه يصف حادثتنا ( ... .لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة التى طبق الخافقين خبرها واستطار في جميع ديار الإسلام شرها وأطلع فيها النفاق ناصية رأسه وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه وكاد فيه عمود الكتاب أن يجتث ويحترم وحبل الإيمان أن ينقطع ويصطلم ... ) إلى آخر كلامه العميق الرائع الدقيق.

ولى هنا ملاحظة - لقد كانت هذه الحادثة عظيمة جدًا لدرجة أن بن تيمية يصفها بقوله (وحدث من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة من القيامة الكبرى.)

ويصف حال الناس فيها قبل سطور بقوله (ونزلت فتنة تركت الحليم فيها حيران وأنزلت الرجل الصاحى منزلة السكران وتركت الرجل اللبيب لكثرة الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان وتناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان حتى بقى للرجل بنفسه شغل عن أن يغيث اللهفان) .

وأنظر وصفة لأثر هذه الحادثة على دولة الإسلام والإيمان فلنسأل بعد هذه الأوصاف الدقيقة الشديدة أساتذة المصالح الظاهرة السطحية الجزئية الظنية الوهمية ..

ونسأل الذين قالوا في حادتثنا هذه (أدخلوا الأمة في معركة لا طاقة لها بها) .!

أليست هذه الحال التى يصفها ابن تيمية هى حالنا وحال دار الإسلام في أفغانستان؟ ولا أقول مبالغًا إذا قلت بل أشد؟ وأليست سنة الله مطردة وعادته مستمرة؟ وأليست هذه الحادثة التى تحدث عنها ابن تيمية مثل حادثة غزوة الأحزاب التى حدث على أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكانت غزوة الأحزاب بسبب غزوة بدر التى قطعت رقاب الكفار.

فهل الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة أدخلوا الأمة الإسلامية الصغيرة والدولة الإسلامية الوليدة في المدينة في حرب لا قبل لهم بها .. ؟! ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يستقر في هذه الدولة الصغيرة ويكثر من أتباعه بالدعوة ويربى الصحابة وينميها شيئًا فشيئًا ويتجنب الصدام مع المشركين ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذى أرسل السرايا قبل بدر ليجاهد المشركين .. ؟

أليس هو الذى ذهب هو والصحابة لأخذ العير فكان النفير وكانت دولته وليدة صغيرة مجموعة قليلة من المهاجرين المجروحين المعذبين المستضعفين ومجموعة قليلة من الأنصار مع وجود ثلاث قبائل من اليهود الخبثاء الماكرين الذين ينتهزون أى فرصة للقضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع وجود عدو جديد داخل الصف الإسلامى وهو المنافقون ومع وجود دولتين عظيمتين هما الروم والفرس فإذا فكرنا بمنطق أساتذة المصالح الظاهرة لكان المفروض أن يكثر من أتباعه ويتجنب الصدام ويبنى الدولة الإسلامية ولا يدخل الأمة الإسلامية في معركة غير متكافئة.

وانظر يا أخى المسلم أن ما حدث من قتل وتشريد وتعذيب وتدمير واعتقالات واستيلاء المرتدين على بلاد من الإمارة الإسلامية وتكشير الكفر عن أنيابه ومصادرة أموال كثيرة وتحريق مساجد هنا وهناك وتضيق على الشباب المسلم في العالم كله وغير ذلك .. هى مفسدة متحققة سواء كان هناك مجاهدون أم كان هناك مرتدون أو عملاء أو موالون للطاغوت سواء قتل صناديد الكفر في بدر أمر قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت