فهرس الكتاب
نرجع إلى عدي, عدي وهو جالس عند رسول الله ص دخل رجل يشكو الفقر وآخر يشكو قطع الطريق, فعدي بن حاتم ضاق صدره, ما هذا الدين الذي دخلنا فيه? كلهم فقراء لا يستطيون أن يؤمنوا الأمن للمدينة, وهؤلاء الزعماء تعجبهم المظاهر, يعجبهم الأمن, يعجبهم الرخاء, يعجبهم الدخل الكبير, يعجبهم المنصب الرفيع, فالرسول ص نظر إلى عدي بن حاتم وكأنه ص قرأ ما في صدره (قال: يا عدي -نظر- هل تعرف الحيرة? قال: -سمعت بها ولم آتها- قال: لئن طال بك زمن -يعني لا تشك- لترين الظعينة -المرأة- تأتي من الحيرة تطوف في البيت لا تخاف إلا الله) عدي لم يصدق!! قال: فقلت في نفسي فأين ذعار طي? ذعار: معناه زعران, الصعاليك هؤلاء الذين يقتلون الرجل من أجل درهم في جيبه, فإن لم يجدوا لباسه وحذاءه فيكونون قد ربحوا!! فقلت: أين ذعار طي? تمر الظعينة من بينهم تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله?! قال:(ولئن طال بك زمن لتفتحن كنوز كسرى, قال: كسرى بن هرمز?!! -قال كسرى بن هرمز- لتفتحن كنوزه ولتنفقن في سبيل الله, ولئن طال بك زمن لترين الرجل يأخذ ملء كفه ذهبا وفضة ثم ينادي في الناس من يأخذ هذا المال فلا يتقدم إليه أحد.
قال عدي: ولقد رأيت الظعينة تأتي من الحيرة تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله, هذه واحدة, وكنت ممن افتتح كنوز كسرى, هذه ثانية, ولئن طال بكم زمن -هو يقول عدي- لترون الثالثة التي بشركم بها أبو القاسم ص).
وجاءت أيام عمر بن عبد العزيز, وأرسل واليا لإفريقيا يجمع الصدقات -يحيي بن سعيد- وجمع صدقات إفريقيا ونادى بالناس شهرا كاملا من كان بحاجة إلى هذا المال فليأتنا فلم يتقدم إليه أحد, قارة بكاملها, فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز: اشتر به عبيدا وأعتقهم, هذا المال أنفقه في نفس البلد الذي جمعته منه.
الله عز وجل تكفل أن يحفظ هذا البيت وأمنه, وتكفل أن يرزق أهله ..
(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) .
(قريش: 3ـ4)