فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 813

يقول العلماء: إن تعلق القلب بالأسباب جائز وليس بذلك بمناف للتوكل وإن كان الرزق مقدر, فلا بد من التوكل ولا بد من السعي والأخذ بالأسباب, فمن طعن بالأسباب فقد طعن بالسنة, ومن طعن بالتوكل فقد طعن بالإيمان, لأن رسول الله ص كان حاله التوكل وسمته الأطيب الأمثل, ولذلك يقول الرسول ص لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا هنا يرد ابن العربي على القرطبي الصوفية الذين يقعدون عن الأخذ بالأسباب فيقولون: نتوكل على رب العباد, يقول أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعملون مع اليهود في بساتينهم, وكان ص يقترض من اليهود شعيرا ومات ودرعه مرهون عند يهودي بشعير, أما أن ينتظر من السماء أن تمطر علينا رزقا أو ذهبا أو فضة فهذا أنكره عمر رضي الله عنه قال: (لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق يقول: يا رب يا رب, فقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة) .

وقال جماعة من أهل اليمن -يا سبع الليل- (1) [سبع الليل: هو أحد الإخوة اليمنيين الذي استشهد في معركة جاجي، وقداطلق عليه هذا الإسم الشيخ عبد الله -رحمه الله- في معكسر (صدا) كناية عن شجاعته] .: قالوا ماذا? لماذا لا تحملون طعاما أو دراهم? فيقولون نحن المتوكلون, فقالوا لعمر: هؤلاء يقولون نحن المتوكلون, قال: هؤلاء الم تأ كلون وليسوا المتوكلين, والرسول ص كان يضيق.. يتلوى من الجوع ولم ينزل عليه من السماء تمر ولا خبز.

لقد روي أن الرسول ص جاءه رجل فقال يا رسول الله أعقلها أو أتوكل -عن ناقتهـ? قال: (إعقلها وتوكل) الحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت