فهرس الكتاب
(ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, ولئن سألني لأعطينه, ولئن استعاذني لأعيذنه) , هو سأل أن يقر عينه من بني قريظة, أكرم الأكرمين هل يبخل سبحانه وهل يمكن أن يبخل? لا يمكن, فكيف لا يكرم عبدا من عباده أكرم الله به دينه وأعز به شريعته? فبعد الحكم انفجر جرح سعد وتوفي, وحمله رسول الله صلى لله عليه وسلم , وكان سعد رجلا بدينا , كان خفيفا , فقال بعض المنافقين إنه خفيف, فقال صلى: (إن له حملة غيركم, إن له حملة غيركم) -يا سلام- وعندما قالوا خفيف قال: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) , العرش? قال: (ما السموات السبع والكرسي إلا كدراهم سبعة في ترس, وما الكرسي بالنسبة للعرش إلا كحلقة في فلاة) (فلاة: صحراء) , هذا العرش العظيم اهتز لموت الإنسان, سعد بن معاذ, أي رفعة وأي تكريم وأي تشريف أعظم من هذه وأكرم لعبد يأكل القديد ويمشي في الأسواق, قال: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) .
خالد بن الوليد من أكيدر دومة الجندل (دومة الجندل والله أعلم في الأزرق في الأردن) عندما جاء بثياب رقيقة لزيارة أكيدر دومة -زعيم دومة, يعني عمدتها- وأعطاه مما أعطاه جزية ثيابا رقيقة, فصار الصحابة رضوان الله عليهم يلمسونها ويتعجبون من رقتها, مساكين يلبسون جلود ماذا? جلود شياه, لما رأوا الحرير والرقة والنعومة صاروا يتعجبون -الله اكبر- فقال صلى: ؛أتعجبون من رقة هذه? لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أرق من هذا«.