فهرس الكتاب
(كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) لقد كان هذا هو الموقف الدائم للمشركين وأهل الكتاب من المسلمين, أما أهل الكتاب فندع الحديث عنهم إلى موعده في المقطع الثاني من السورة, وأما المشركون فقد كان هذا دأبهم مع المسلمين على مدار التاريخ, وإذا نحن اعتبرنا أن الاسلام لم يبدأ برسالة محمد ص إنما ختم بهذه الرسالة وأن موقف المشركين من كل رسول ومن كل رسالة من قبل إنما يمثل موقف الشرك من دين الله على الإطلاق, فإن أبعاد المعركة تترامى ويتجلى الموقف على حقيقته كما تصوره تلك النصوص القرآنية الخالدة على مدار التاريخ البشري كله بلا استثناء, ماذا صنع المشركون مع نوح وهود وصالح وإبراهيم وشعيب وموسى وعيسى عليهم صلوات الله وسلامه? ماذا صنع المشركون بالمسلمين أيام الغزو الثاني للشرك على أيدي التتار ; عندما ظهر الوثنيون التتار على المسلمين في بغداد; وقعت المأساة الدامية التي سجلتها الروايات التاريخية والتي نكتفي فيها بمقتطفات سريعة من تاريخ أبي الفداء ابن كثير المسمى البداية والنهاية فيما رواه من أحداث عام (656هـ) , يقول ابن كثير: (ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان, ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقمي الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون, وكان جماعة من الناس يجتمعون الى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب ففتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالأسلحة, ثم تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا اليه راجعون ) .