فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 813

كذلك في المساجد والجوامع والرباط, ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي, وطائفة من التجار أخذوا أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم, وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا قليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة, وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الواقعة, فقيل ثمانمائة ألف, وقيل ألف ألف -مليونـ, وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس -مليوني نسمة- فإنا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر محرم, وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما , وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر, وعفي قبره, وكان عمره يومئذ ستة وأربعين سنة وأربعة أشهر, ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام, وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد وله خمس وعشرون سنة, ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله ثلاث وعشرون سنة, وأسر ولده الأصغر مبارك, وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم, وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وكان عدو الوزير -الوزير ابن العلقمي الشيعي- الذي أدخل التتار الى بغداد, وقتل أولاده الثلاث عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم وأكابر الدولة واحدا بعد واحد, منهم الدويدار الصغير مجاهد الدين أيبك, وشهاب الدين سليمان شاه, وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد, وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهبون إلى مقبرة الخلال تجاه المنبر فيذبح كما تذبح الشاة, ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه, وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدرالدين علي بن النيار, وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن, وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت