وفيه أيضًا رد لقول الله عز وجل: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} 1 فبيَّن أنّ الرسل عليهم السلام لا يعلمون ما في نفسه عز وجل.
والأشعري يقول:"إنّ الكلام معنى قائم بنفس ليس بلغة ولا حرف"2 فإذا فهمه موسى صار عالمًا لما في نفس الله، وذاك غير جائز بالاتفاق.
ثم إذا لم (يكن) 3 الكلام حرفًا ولا صوتًا، وكان معنى قائمًا بالنفس فهو والإرادة شيء واحد4
وإن قالوا: أفهمه ما شاء من كلامه، رجعوا إلى التبعيض الذي يكفِّرون به أهل الحق، ويخالفون فيه نص الكتاب حيث قال الله
1 سورة المائدة جزء من آية"116".
2 تقدم الكلام على أنّ هذا مذهب الكلابية والأشاعرة.
3 في الأصل سقطت من السطر وكتبت أعلاه. وهي غير واضحة، وأثبتت في الحاشية.
4 لأن الإرادة عند الأشاعرة: صفة أزلية قائمة بذاته تعالى وهي واحدة محيطة بجميع مراداته. انظر:"أصول الدين للبغدادي ص 102"،"والملل والنحل 1/ 96".
والإرادة عند محققي السلف نوعان:
1-إرادة قدرية كونية خلقيه.
2-وإرادة أمرية دينية شرعية. فالإرادة الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضى. والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات. وانظر:"شرح العقيدة الطحاوية ص116".