البلاد، فنضبت أكثر الموارد وتفشى بين الناس أمران خطيران: غلاء المعيشة، واضطراب نظام الأمن في البلاد.
فأما الغلاء فقد بلغ حدًا لا يتحمله عامة الناس، ففي سنة 382 غلت الأسعار ببغداد وهي حاضرة الخلافة، حتى بيع رطل الخبز بأربعين درهمًا والجزر بدرهم 1.
وزاد الحال سوءًا في سنة 393 هـ فغلت الأسعار ببغداد جدًا وعدمت الحنطة وبيع الكر2 بمائة وعشرين دينارًا كما يقول ابن كثير3.
وفي سنة 411 هـ بلغ الغلاء ذروته، والجوع غايته، فحل بالعراق غلاء مفرط حتى أكل الناس الكلاب والحمر4.
وإذا كان هذا الحال في العراق وبغداد، عاصمة الدولة وحاضرتها فما بالك بما سواها من القرى والأمصار. لقد ضاق بأهلها الحال وجاع العيال. ومع هذأ فقد كان هناك إلى جانب هذه الفاقة والجوع وهذا الغلاء الذي حل بالبلاد، وعم أكثر العباد، كان هناك ترف وسرف في
1 انظر: البداية والنهاية 11/311.
2 الكر: مكيال لأهل العراق. والكر: ستة أوقار حمار وهو عند أهل العراق ستون قفيزًا، قال أبو منصور. الكر: ستون قفيزًا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. قال الأزهري: والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقًا، وكل وسق ستون صاعًا. انظر: اللسان 5/137.
3 البداية والنهاية 11/332.
4 انظر: العبر 3/104.