الحرف والصوت لا يجوز أن يوجدا1 إلا عن آلة وانخراق مثل: الشفتين [5-ب] والحنك2 وأن لكل حرف مخرجًا معلومًا، وأن الله سبحانه ليس بذي أدوات بالاتفاق، فمن أثبت الحرف والصوت في كلامه فقد جعله جسمًا ذا أدوات، وهو كفر3 قال الله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 4 فيجب أن لا يكون ككلامه كلام.
ونفوس ذوي النقص مسرعة إلى قبول هذا التمويه، يظنون أن في ذلك تنزيها لله سبحانه والأمر بخلاف ذلك.
وزاد علي بن إسماعيل الأشعري في التمويه فقال:"قد أجمعنا على أن لله سبحانه سمعًا، وبصرًا، وكلامًا، ووجهًا، واتفقنا على أن سمعه بلا انخراق، وبصره بلا انفتاح، ووجهه بلا تنضيد5 فوجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت"6 وقالوا جميعًا: إن أحدًا من السلف لم يقل إن كلام الله حرف وصوت، فالقائل بذلك محدث، والحدث في الدين
1 في الأصل (يوجد) هكذا بدون ألف وهو تحريف.
2 الحنك من الإِنسان والدابة: باطن أعلى الفم من داخل، وقيل هو الأسفل من طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. انظر: لسان العرب10/416.
3 انظر مثلًا: الباقلاني في الإِنصاف ص: 79، و. 12.
4 سورة الشورى آية 11 وتمامها { ... وهو السميع البصير}
5 تنضيد: يقال: نضدت المتاع أنضِده بالكسر نضدًا ونضّدتُه جعلت بعضه على بعض. ابن منظور: لسان العرب 3/423.
6 لم أجد هذا الكلام في شيء من كتب أبي الحسن الأشعري التي وصلت إلينا ولعله في بعض كتبه التي ألفها قبل رجوعه إلى مذهب السلف. والله تعالى أعلم.