فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 60

وسيصرفها عن الأسرة والبيت - مهمتها الأصلية - وفوق ذلك كله فهناك مشكلة الاختلاط الذي لا بد أن يحدث في الجامعة، وهو أمر يخالف الدين والأخلاق والتقاليد [1] .

واستغرقت المعركة ردحًا من الزمن غير قليل. وتقاذف الفريقان الاتهامات الحادّة، وضاعت حقائق كثيرة في وسط المعركة كانت على الأقل تستحق دراسة متأنية ليتخذ فيها القرار على بصيرة.

فأما المدافعون فالمسألة عندهم منتهية لا حاجة فيها إلى التوقف والدرس. فهم مدفوعون دفعًا - بوعي منهم أو بغير وعي - إلى تخريب المجتمع الإسلامي وتدميره، بل مدفوعون دفعًا إلى استخدام [قضية المرأة] بالذات لإحداث هذا التدمير.

· وأما المعارضون فمن أي منطلق ينطلقون؟

كان ظاهر الأمر أنهم ينطلقون من منطلق إسلامي .. وقد كثر في كلامهم بالفعل ذكر الدين والأخلاق والتقاليد .. ولكن هل كانوا على وعي حقيقي بالإسلام؟

لقد كان وعيهم به ضئيلًا في الحقيقة .. وكان إخلاصهم للتقاليد أعمق في حسهم من الإخلاص للدين! أو قل: إن التقاليد التي كانوا يحرصون عليها ويدافعون عنها كانت مختلطة في حسهم بالدين، ومن ثم كان يختلط عليهم الإخلاص للتقاليد بالإخلاص للدين!

ولكنها لم تكن في الحقيقة تقاليد إسلامية .. إنما كانت تقاليد جاهلية ارتدت إليها المرأة المسلمة في فترة تخلفها العقدي، ثم اختلطت في حسها بالإسلام، وظن المدافعون عنها بإخلاص أنهم يدافعون عن الدين!

وكانت عنجهية الرجل ولا شك عنصرًا من عناصر القضية ..

(1) لم يفكر أحد في إقامة جامعة نسوية خاصة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت