فهرس الكتاب
· لم تكن الصحافة وحدها هي التي تعمل .. وإن كانت من أهم الأدوات .. إنما القصة والمسرحية والسينما والإذاعة .. كلها أدوات.
· فأما القصة والمسرحية فقد بدأتا - كما كان متوقعًا - بالترجمة، وانتهتا بالتأليف. وأما السينما فقد ظلت أجنبية فترة غير قصيرة من الوقت، حتى قام ناس فقالوا: إن من العار علينا ألا تكون لنا سينما وأفلام [وطنية] أي متكلمة باللغة العربية (نقصد العامية!) فقامت [الجهود] وتكاتفت حتى برزت تلك الأفلام إلى الوجود.
· فأما الإذاعة فقد جاءت متأخرة نوعًا ما .. ولكنها سرعان ما لحقت الركب وشاركت في الموكب [الكبير] ..
· لقد تكاتفت الأدوات كلها للوصول في النهاية إلى هدف واحد .. صرف هذه الأمة عن دينها وأخلاقها وتقاليدها. وإنشاء مجتمع [جديد] لا يحفل شيئًا بالقيم الدينية، لا يجعلها نصب عينيه، ولا يستمد منها منهج حياته، ولا يلجأ إليها في تكوين أفكاره ولا اهتماماته ولا عاداته ولا أنماط سلوكه. لا بل إن ذكرها - في أي وقت - فهو ذكر السخرية والاستهزاء والاستخفاف.
ولا نحتاج هنا أن نتحدث عن هذه الوسائل (خاصة بعد أن أضيف إليها التليفزيون والفيديو) وعن آثارها المدمرة في حياة الأمة، فهذا واقع مشهود، يشهده الناس كل يوم وكل لحظة، ويرون بأعينهم آثاره في أولادهم وبناتهم، ويرون بأعينهم كيف يعجزون عن صد آثاره المتلفة، ووقاية أولادهم وبناتهم من تلك الآثار.
إنما نذكر فقط [عينات] سريعة قد تعين في تصور التخطيط الذي يكمن وراء التنفيذ.
· كتبت [روز اليوسف] في مذكراتها - وكانت تقوم بالتمثيل على المسرح قبل اشتغالها بالصحافة وإصدار مجلتها التي تحمل اسمها - كتبت تقول: إنها طلبت إعانة لمسرحها من الحكومة، وكانت مصر إذ ذاك خاضعة للنفوذ البريطاني المباشر، فنصحها المندوب السامي