فهرس الكتاب
البريطاني (وهو الحاكم الحقيقي في مصر في ذلك الحين) أن تذهب إلى الريف، وتعرض مسرحيتها هناك، فإن فعلت ذلك نالت الإعانة في الحال! [1] .
والهدف واضح ..
فالريف المصري في ذلك الوقت [مسلم] في عمومه، محافظ على بقايا من الدين والأخلاق، ومحافظ بشدة على [التقاليد] المستمدة من الإسلام (بصرف النظر عما غشاها في بعض الجوانب من الانحرافات) ومن أشد ما يحافظ عليه الريف من التقاليد - وفي الصعيد خاصة - قضية الحجاب وقضية العفة وقضية العرض .. وقضية صيانة المرأة بصفة عامة من التبذل والانحلال والانفلات!.
وبقاء الريف على هذه الصورة عقبة ولا شك أمام المخططين، فالريف هو معظم مصر. ولن يؤتي المخطط ثماره كاملة إن فسدت العاصمة وحدها، وبقي الريف سليمًا حتى ولو في محيط التقاليد .. فإن هذا يطيل الأمر على المخططين، ويستنفذ من وقتهم وجهدهم شيئًا غير قليل (لم تكن الإذاعة قد أنشئت بعد، ولا التليفزيون بطبيعة الحال) فمن هنا يوجه المندوب السامي البريطاني [روز اليوسف] - وهو أعلم بحقيقتها، وحقيقة دورها - أن تذهب إلى الريف، لعل مسرحها ومسرحياتها أن تزحزحه قليلًا عن تقاليده الصامدة، فيأخذ في حالة [الذوبان] .. فتنفرج الأمور [2] .
· نجيب الريحاني ممثل فكاهي موهوب، وصاحب [مدرسة] في الثمثيل كما يقول نقاد المسرح. ولكنه صليبي لا ينسى صليبيته، وإن غلفها [بالفن] .. بل هي عن طريق [الفن]
(1) وهذا يفسر لنا حرص الفرق التمثيلية في ذلك الوقت على أن تجوب الريف، مع قلة من يفهمون [الفن] إذ ذاك!
(2) لانعجب إذا وجدنا الكاتب اليهودي الأمريكي [مروبرجر] في كتابه [العالم العربي اليوم] الذي صدر سنة 1962 م ينص نصًا على أن المدينة ينبغي أن تصب خلاصة [تجربتها الحضارية] في الريف والبادية، بعد أن يقرر - بوضوح - أن الإسلام قد ضعف تأثيره في المدينة ولكنه ما زال باقيًا على قوته في الريف والبادية! ولا نعجب كذلك من حرص جمال عبد الناصر على توصيل الكهرباء إلى الريف المصري - وإلى الصعيد خاصة - عن طريق توليد الطاقة من السد العالي، ليشاهد الريفيون التليفزيون! وحرصه كذلك - في حربه مع اليمن - على إدخال التليفزيون إلى اليمن!.