فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 60

تبلغ مداها الخبيث دون أن يحس الناس بالأمر، لأنهم مشدودون إلى البراعة الفنية المؤثرة، فيتلقون التأثير الخفي وهم في نشوة الإعجاب. فينساقون وراء التأثير.

له فيلم سينمائي [1] يسخر فيه من مدرس اللغة العربية ومن اللغة العربية سخرية ماكرة - مقصودة بلا شك - فيصور مدرس اللغة العربية بائسًا مسكينًا تبعث كل مواقفه على السخرية به، ولا يثير الاحترام عند أحد، ويجعل فتاة مائعة تحاول أن تقرأ نصًا عربيًا في درس المطالعة فتخطئ أخطاء مضحكة - يضحك لها الجمهور الغافل - ولكنها تقدم في سياق الأحداث بالصورة التي توحي للمشاهد أن البنت معذورة .. فاللغة هكذا .. صعبة على الأفهام! لا يمكن للمتعلم أن يستوعبها مهما بذل المعلم من الجهد!

· جورجي زيدان هو أحد مؤسسي دار الهلال (والآخر هو أخوه إميل زيدان) وهما - كما أسلفنا - من اللبنانيين المسيحيين المارونيين الذين اتجهوا إلى تأسيس الصحافة في مصر. ولكن جورجي زيدان يزيد - على كونه صحفيًا - أنه يكتب قصصًا وروايات [إسلامية] تتناول أحداث التاريخ الإسلامي في ثوب فني .. وقد تناول في رواياته عدة أحداث تاريخية، وله قدر من البراعة الفنية - بالنسبة لوقته على الأقل - تجعل القارئ يتابع رواياته في شغف وتأثر.

فكيف تناول أحداث التاريخ الإسلامي؟!

إنه ما من مرة ينسى فيصور المسلمين في موقف [إسلامي] يبعث على الإعجاب بهم، أو تقديرهم واحترامهم، فضلًا عن أن يبعث في المسلم الاعتزاز بأمجاد الإسلام ..

إنهم أي المسلمون إما غارقون في الطرب واللهو، والجري وراء شهواتهم، سواء شهوة الجنس أو شهوة الملك أو شهوة المال .. وإما واقفون مواقف جادة تثير الإعجاب، لأن واحدًا من [أهل الكتاب] - سواء كان يهوديًا أو نصرانيًا - هو الذي يشير عليهم ويخطط لهم، ويقف وراءهم يساندهم في التنفيذ! فإن لم يكن ذلك الواحد من أهل الكتاب حاضرًا في الصورة، فالمسلمون في لهوهم وعبثهم، وخلافاتهم وشجاراتهم، ومؤمراتهم الهابطة .. يسلمون أنفسهم إلى

(1) اسمه [غزل البنات] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت