فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 265

1 -ما حكم المتاجرة في الدخان والتبغ؟ (رقم السؤال: 2504) :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى شيوخنا بارك الله فيهم ونصرهم وايدهم بنصره

رسالة جائتني من شاب يريد فيها فتوى او نصيحة ..

هذا الشاب يبيع الدخان أو التبغ وهو شاب لا يجد عمل او مأكل ومشرب , وإنما يبيع التبغ حتي يجد ما يأكل وما يلبس ..

الآن هذا الشاب معدم لا مال يغنيه أو بيت يأويه وذكر انه حاول أن يبحث عن عمل ولكن وجد اغلب الأبواب مقفلة أمامه وحاول الابتعاد عن هذا ولكن لم يجد حل إلا هدا الطريق

ما حكم هذا الشاب شرعًا؟

وجزاكم الله خيرا وأشهد الله أني أحبكم في الله

والسلام عليكم وبرحمة الله وبركاته

السائل: خطاب

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أولًا: لا شك أن الدخان والتبغ وما في معناه محرم شرعًا, وذلك لمناطات عديدة, منها:

1 -أنه من الخبائث, والخبث في اللغة يُطلق على الرديء المستكره طعمه أو ريحه, [انظر اللسان 2/ 141 - 145] . قال الله تعالى واصفًا نبيه صلى الله عليه وسلم: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) .

2 -أنه مضر بالنفس والغير, وقد بين العالم الأفغاني محمد عبد الغفار في كتابه:"مصائب الدخان"؛ أن الدخان ينجم عنه أمراض مختلفة بينها الأطباء, بلغ مجموعها تسعة وتسعين مرضًا. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) [رواه ابن ماجة وغيره] .

3 -أنه مفتّر, روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكرٍ ومفتّر) [رواه أبو داود] .

4 -أنه تبذير للمال ووضع له في غير محله, قال الله تعالى: (ولا تبذر تبذيرًا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) , وقال صلى الله عليه وسلم: ( .. وكره لكم -أي الله تعالى- قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال) [متفق عليه] .

5 -أنه من التشبه بالفساق, حيث أنه لا يُعرف إلا عندهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( .. ومن تشبه بقوم فهو منهم) [أخرجه وأبو داود] .

وراجع كتاب:"عقود الجواهر الحسان, في بيان حرمة التبغ المشهور بالدخان"لمحمد بن عبد الله المسوتي.

ثانيًا: إن الاتجار بالمحرم لذاته محرم شرعًا, فهو زيادة على أنه من باب التعاون على الإثم والعدوان, هو أيضًا من باب أكل أموال الناس بالباطل.

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال: (يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به) قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع) قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها. [أخرجه مسلم] .

وعن عبد الرحمن بن وعلة؛ أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل علمت أن الله قد حرمها؟) قال: لا. فسارَّ إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بم ساررته؟) فقال أمرته ببيعها. فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها) ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها. [أخرجه مسلم] .

وعن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا عند الركن قال فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال: (لعن الله اليهود) "ثلاثا" (إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) [أخرجه أبو داود] .

لذا فلا يجوز المتاجرة في الدخان والتبغ ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت