فهرس الكتاب
ثالثًا: قال الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في"القواعد الحسان"ص134:"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة: فمنها ما ذكره الله عن المهاجرين الأولين الذين هجروا أوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا, والعز والتمكين. وإبراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه وأباه, وما يدعون من دون الله, وهب له إسحاق ويعقوب, والذرية الصالحين. وسليمان صلى الله عليه وسلم لما ألهته الخيل عن ذكر ربه فأتلفها عوضه الله: (الريح تجري بأمره) , (والشياطين كلَّ بناءٍ وغواص) . وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله وهب لهم من رحمته, وهيأ لهم أسباب التوفيق والراحة, وجعلهم هداية للضالين. (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آيةً للعالمين) , ومن ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوضه من محبته وعبادته والإنابة إليه ما يفوق جميع لذات الدنيا".اهـ
فأوصي أخانا الشاب المتاجر في الدخان والتبغ بترك هذه التجارة لله وحده, وأن يحتسب الأجر من الله, وأن يصبر على ما يناله من مشقة وعنت في سبيل ذلك, وأن يبذل كل ما بوسعه في الاكتساب المباح متوكلًا على الله, فعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) [أخرجه الترمذي وابن ماجة] .
وأخيرًا: استشعر معي قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن روح القدُس نفثَ في روعي: أنّ نفسًا لا تموتُ حتى تَستكمِلَ رِزقها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب, ولا يحمِلَنَّكُم استبطاءُ الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرك ما عنده إلا بطاعته) [رواه البزار] .
أجابه، عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري