فهرس الكتاب
1 -ما حكم ترك المباني الأربعة مجتمعة؟ (رقم السؤال: 899) :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و تقبل الله منا و منكم
أريد الفهم الصحيح لهذين النقلين من شيخ الإسلام ابن تيمية:
1 -\"والذين لا يكفرون من ترك هذه المباني يجعلونها من الإسلام؛ كالشافعي ومالك، وأبي حنيفة، وغيرهم، \"مجموع الفتاوى/المجلد السابع/ 371
2 -\"وأما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئا من هذه الأركان الأربعة ففي التكفير أقوال للعلماء هي روايات عن أحمد ... والثاني: أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الاقرار بالوجوب، وهذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وهو إحدى الروايات عن أحمد اختارها ابن بطة وغيره\"الفتاوى 7/ 610
سؤالي هو: هل هذان النقلان يتحدثان عن رأي أبي حنيفة ومالك والشافعي في ترك آحاد الأركان أو المباني أم في ترك المباني مجتمعة؟
أي انه هل هنالك روايات عن الشافعي ومالك أنه لا يكفر من ترك المباني الأربعة مجتمعة؟
جزاكم الله خيرا
السائل: abuHafs
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
إن هذين النقلين وغيرهما يتحدثان عن ترك آحاد المباني الأربعة, إذ إن ترك المباني الأربعة مجتمعة هو ترك جنس العمل, وهو ما يُعرف -عند أهل السنة والجماعة- بكفر التولي والإعراض. على خلاف قول المرجئة.
"قال إسماعيل بن سعيد: وسألت أحمد عمن - في الذي قال جبريل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ سأله عن الإسلام: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ فقال: نعم. فقال قائل: وأن لم يفعل الذي قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو مسلم أيضا؟ فقال -أي الإمام أحمد-:"هذا معاند للحديث" [عن الإيمان لشيخ الإسلام ص 354، وانظر: الخلال لوحة 100] ."
وروى الخلال عن الحميدي قال:"أُخبرت أن ناسا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموتَ، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة. فقلت (أي الحميدي) : ذلك الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين. قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ."
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به".اهـ [مجموع الفتاوى: 7/ 209] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد تبين أن الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبا ظاهرا، ولا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات ..".اهـ [مجموع الفتاوى: 7/ 621] .
وقال أيضا:"وإنما قال الأئمة بكُفر هذا لأن هذا فرضُ ما لا يقع، فيمتنع أن يكون الرجل لا يفعل شيئا مما أمر به من الصلاة والزكاة والحج، ويفعل ما يقدر عليه من المحرمات، مثل الصلاة بلا وضوء إلى غير القبلة ونكاح الأمهات، وهو مع ذلك مؤمن في الباطن، بل لا يفعل ذلك إلا لعدم الإيمان الذي في قلبه".اهـ [مجموع الفتاوى: 7/ 218] .
وقال أيضًا:"فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولًا وعملًا كما تقدم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويعيش وهو لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح".اهـ [مجموع الفتاوى 7/ 610] .