فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 265

وقال العلامة الشنقيطي معلقا على حديث عائشة السابق:"وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يقتضي ستر وجوههن ... وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى".اهـ

وعن عبد الله رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة عورة) [أخرجه الترمذي وصححه الألباني] . ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء؛ لا الوجه ولا الكفين.

وعن عائشة رضي الله عنها في قصة حادثة الإفك، قالت: (كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله عليه الصلاة والسلام معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد ما نزل الحجاب - ثم ذكرت قصة تخلفها عن الجيش عند رجوعه، إلى أن قالت: - فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السُّلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان ٍ نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمرّت وجهي بجلبابي) [أخرجه البخاري] قال الحافظ ابن حجر في شرحه:"قوله بعدما نزل الحجاب أي بعدما نزل الأمر بالحجاب، والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال لهن، وكن قبل ذلك لا يُمنعن - إلى أن قال - قوله: (فعرفني حين رآني) هذا يُشعر بأن وجهها انكشف لما نامت، لأنه تقدم أنها تلففت بجلبابها ونامت، فلما انتبهت باسترجاع صفوان بادرت إلى تغطية وجهها، قوله: (وكان يراني قبل الحجاب) أي قبل نزول آية الحجاب".اهـ [فتح الباري 8/ 458] .

وهذا نص صريح في أن النساء كن يكشفن وجوههن قبل نزول آية الحجاب، وكن يسترنها بعد نزولها، ويدل على أن المقصود بآية الحجاب هو ستر الوجه كما سبق.

وروى مسلم في قصة خروج النبي عليه الصلاة والسلام من عند عائشة إلى البقيع وخروجها على إثره، وفيه قالت عائشة: (وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنّعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع) .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنتقب المرأة المُحرِمة ولا تلبس القفازين) [أخرجه البخاري] .

فيدل هذا الحديث بمفهومه - مفهوم المخالفة - على أن غير المحرمة تنتقب وتلبس القفازين .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وثبت في الصحيح (أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين) ، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن".اهـ [مجموع الفتاوى 14/ 371] .

وهاهنا تنبيه: أن هذا الحديث لا يدل بمنطوقه على أمر المُحرمة بكشف وجهها وإنما يدل على نهيها عن لبس النقاب والقفازين لا غير، ثم إن لها أن تستر وجهها بعد ذلك بما شاءت من الثياب، ويدل على هذا فعل الصحابيات وتقرير النبي عليه الصلاة والسلام لهن، ودليله:

قول عائشة رضي الله عنها: (كان الرُّكبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله عليه الصلاة والسلام مُحرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة] .

وروى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر: (أنها قالت كنا نُخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) . وفاطمة زوجة هشام وابنة عمه، وأسماء جدتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت