فهرس الكتاب
101 -هل يجوز أن يصلي الإمام التراويح قراءة من المصحف؟ (رقم السؤال: 3435) :
وهل يجوز أن يصلي خلف الإمام من يقرأ من المصحف؟ وما هي مذاهب العلماء في هذه المسألة .. وأدلتهم على ذلك؟
السائل: أبو عبدالله المصري
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
أخي السائل:
لقد اختلف الفقهاء في مسألة القراءة من المصحف في الصلاة على أقوال:
القول الأول: المنع مطلقًا في الفرض والنفل, وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله. [انظر بدائع الصنائع 2/ 611] . والإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله.
وقد بوب الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه بابًا في: (من كرهه) وساق فيه:
7200 - أثر سليمان بن حنظلة البكري أنه مرَّ على رجل يؤُم قومًا في المصحف فضربه برجله.
7201 - أثر عطاء عن أبي عبد الرحمن: أنه كره أن يؤم في المصحف.
7202 - أثر الأعمش عن إبراهيم: أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف, كراهية أن يتشبهوا بأهل الكتاب.
7203 - أثر إبراهيم أيضًا, قال: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل وهو يقرأ في المصحف.
7204 - أثر ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يؤم الرجل في المصحف.
7205 - أثر قتادة عن سعيد بن المسيب قال: إذا كان معه من يقرأ رددوه -أي فتحوا عليه إذا أخطأ أو تعايا-, ولم يؤم في المصحف.
7206 - أثر الحسن, أنه كرهه, وقال: هكذا يفعل النصارى.
7207 - أثر شعبة عن حماد وقتادة في رجل يؤم القوم في رمضان في المصحف فكرهه.
7208 - أثر إسرائيل عن جابر عن عامر, قال: لا يؤم في المصحف.
القول الثاني: الجواز مطلقًا في الفرض والنفل, وهو قول الشافعي رحمه الله, وابن حامد -الحسن بن حامد البغدادي- من الحنابلة رحمه الله.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وحكي عن ابن حامد: أن النفل والفرض في الجواز سواء".اهـ [المغني 1/ 613] .
القول الثالث: الجواز في النوافل, والكراهية في الفرض, وهو قول الإمام مالك رحمه الله, ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله.
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الأذان:"باب إمامة العبد والمولى؛ وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف".اهـ
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وصله ابن أبي داود في كتاب (المصاحف) ... ووصله ابن أبي شيبة ... ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى ...".اهـ [فتح الباري 2/ 185] .
وقد بسط الحافظ رحمه الله القول في وصل الحديث في كتابه (تغليق التعليق) , فانظره 2/ 290 وما بعدها.
قال الحافظ رحمه الله:" (في المصحف) استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف".اهـ [فتح الباري 2/ 185] .
قلت: عائشة رضي الله عنها كانت تفعل هذا بحضور عدد من الصحابة معها, ولم يُنقل لنا -فيما اطلعتُ عليه- أن أحدًا أنكر عليها ذلك.
وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه بابًا: (في الرجل يؤم القوم وهو يقرأ في المصحف) وساق فيه الآثار الآتية:
7191 - عن أيوب قال: كان لا يرى بأسًا أن يؤم الرجل القوم يقرأ في المصحف.
7192 - عن القاسم يقول: كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف.
7193 - أثر هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة -وهو الذي علقه البخاري-.
7194 - أثر ابن سيرين عن عائشة ابنة طلحة أنها كانت تأمر غلامًا أو إنسانًا يقرأ في المصحف يؤمها في رمضان.
7195 - أثر شعبة عن الحكم في الرجل يؤم في رمضان يقرأ في المصحف: رخص فيه.
7196 - عن الحسن ومحمد قالا: لا بأس به.
7197 - عن عطاء قال: لا بأس به.
7198 - عن الحسن قال: لا باس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد, يعني من يقرأ ظاهرًا ..
والذي يترجح لدي -والله أعلم- هو القول الثالث: