فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 265

101 -هل يجوز أن يصلي الإمام التراويح قراءة من المصحف؟ (رقم السؤال: 3435) :

وهل يجوز أن يصلي خلف الإمام من يقرأ من المصحف؟ وما هي مذاهب العلماء في هذه المسألة .. وأدلتهم على ذلك؟

السائل: أبو عبدالله المصري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

أخي السائل:

لقد اختلف الفقهاء في مسألة القراءة من المصحف في الصلاة على أقوال:

القول الأول: المنع مطلقًا في الفرض والنفل, وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله. [انظر بدائع الصنائع 2/ 611] . والإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله.

وقد بوب الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه بابًا في: (من كرهه) وساق فيه:

7200 - أثر سليمان بن حنظلة البكري أنه مرَّ على رجل يؤُم قومًا في المصحف فضربه برجله.

7201 - أثر عطاء عن أبي عبد الرحمن: أنه كره أن يؤم في المصحف.

7202 - أثر الأعمش عن إبراهيم: أنه كره أن يؤم الرجل في المصحف, كراهية أن يتشبهوا بأهل الكتاب.

7203 - أثر إبراهيم أيضًا, قال: كانوا يكرهون أن يؤم الرجل وهو يقرأ في المصحف.

7204 - أثر ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يؤم الرجل في المصحف.

7205 - أثر قتادة عن سعيد بن المسيب قال: إذا كان معه من يقرأ رددوه -أي فتحوا عليه إذا أخطأ أو تعايا-, ولم يؤم في المصحف.

7206 - أثر الحسن, أنه كرهه, وقال: هكذا يفعل النصارى.

7207 - أثر شعبة عن حماد وقتادة في رجل يؤم القوم في رمضان في المصحف فكرهه.

7208 - أثر إسرائيل عن جابر عن عامر, قال: لا يؤم في المصحف.

القول الثاني: الجواز مطلقًا في الفرض والنفل, وهو قول الشافعي رحمه الله, وابن حامد -الحسن بن حامد البغدادي- من الحنابلة رحمه الله.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"وحكي عن ابن حامد: أن النفل والفرض في الجواز سواء".اهـ [المغني 1/ 613] .

القول الثالث: الجواز في النوافل, والكراهية في الفرض, وهو قول الإمام مالك رحمه الله, ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الأذان:"باب إمامة العبد والمولى؛ وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف".اهـ

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وصله ابن أبي داود في كتاب (المصاحف) ... ووصله ابن أبي شيبة ... ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى ...".اهـ [فتح الباري 2/ 185] .

وقد بسط الحافظ رحمه الله القول في وصل الحديث في كتابه (تغليق التعليق) , فانظره 2/ 290 وما بعدها.

قال الحافظ رحمه الله:" (في المصحف) استدل به على جواز قراءة المصلي من المصحف".اهـ [فتح الباري 2/ 185] .

قلت: عائشة رضي الله عنها كانت تفعل هذا بحضور عدد من الصحابة معها, ولم يُنقل لنا -فيما اطلعتُ عليه- أن أحدًا أنكر عليها ذلك.

وبوب ابن أبي شيبة في مصنفه بابًا: (في الرجل يؤم القوم وهو يقرأ في المصحف) وساق فيه الآثار الآتية:

7191 - عن أيوب قال: كان لا يرى بأسًا أن يؤم الرجل القوم يقرأ في المصحف.

7192 - عن القاسم يقول: كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف.

7193 - أثر هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة -وهو الذي علقه البخاري-.

7194 - أثر ابن سيرين عن عائشة ابنة طلحة أنها كانت تأمر غلامًا أو إنسانًا يقرأ في المصحف يؤمها في رمضان.

7195 - أثر شعبة عن الحكم في الرجل يؤم في رمضان يقرأ في المصحف: رخص فيه.

7196 - عن الحسن ومحمد قالا: لا بأس به.

7197 - عن عطاء قال: لا بأس به.

7198 - عن الحسن قال: لا باس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد, يعني من يقرأ ظاهرًا ..

والذي يترجح لدي -والله أعلم- هو القول الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت