فهرس الكتاب
101 -هل ترتدي المرأة المسلمة الحجاب في بيتها؟ (رقم السؤال: 3615) :
السؤال: إنني أريد أن أعرف رأيكم في أمر ما - جزاكم الله خيرًا وجعل مثواكم الجنة:
زوجي رجل تقيٌّ جدًّا، وأنا أحاول أن أقوي التزامي بالإسلام، وأحاول أن أغطي نفسي بشكل مناسب، وقد اتفقنا أن النقاب فرض خارج البيت، ويرى زوجي أن ارتداء الحجاب في البيت من أعلى درجات الإيمان!
فهو يرى أن هذا يزيد من البركة في البيت! وهو يقترح (ولم يجبرني على شيء والحمد لله) أنني يجب أن أرتدي الحجاب حتى في عزلتي، حتى في حال عدم وجود محارم أو زوار في البيت، وليس لي أن أخلعه إلاَّ وقت النوم أو عند الاستحمام.
ليست لدي أي دوافع لرفض هذا الأمر إذا كان الإسلام يأمر بذلك ولكنني أرى أنني في البيت يجب أن أكون جذابة وأن أبدو جميلة، والحجاب يمنعني من ذلك، ومن خلال دراساتي وجدت أنه لا وجود لدليل يقول بارتداء المرأة للحجاب في البيت.
يقول زوجي: إنني لن أجد دليلا على ذلك لأن هذا من الأدب وهناك العديد من الآداب غير المذكورة في القرآن والسنة، وقد اعتبرت أن هذا ربما يكون عادة ثقافية وإنني سعيدة أن أفعل هذا لإرضائه ولكنني حريصة أيضا أن ألتزم بالإسلام، هل يمكن أن توضحوا إذا ما كان الحجاب في البيت يزيد البركة؟ وهل إذا رفضت أكون آثمة؟ كما أنه من المهم أن أرضي زوجي لوجه الله ولكنني في حيرة من أمري.
السائل: babel
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
أختي السائلة:
أولًا: لم يرد دليل -فيما أعلم- في مشروعية ارتداء الحجاب في البيت عن الزوج أو المحارم -فضلًا عن الخلوة-, ولم تفعله نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا نساء الصحابة ..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه الشيخان, وفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام, كما أن حديث (الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها, وهو ميزان للأعمال في ظاهرها. فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب, فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله".اهـ [جامع العلوم والحكم ص81] .
ثانيًا: يجب الحجاب على المرأة المسلمة حين خروجها من بيتها, إذ هو مظنة وجود الرجال الأجانب, قال الله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب 33] . قال مجاهد:"كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال, فذلك تبرج الجاهلية".اهـ [انظري: تفسير القرآن العظيم 3/ 594] .
أما في بيتها فلا يجب عليها إلا عند وجود الرجال الأجانب فيه.
ومن تمام أدب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وورعها, أنها كانت تحتجب عن قبر عمر لما دُفن في حجرتها, كما أخرج الحاكم في مستدركه 4/ 7 عن عائشة رضي الله عنها:"كنت أدخل البيت الذي دُفن معهما عمر, والله ما دخلت إلا وأنا مشدود عليّ ثيابي, حياءً من عمر".اهـ وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".اهـ
قال الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله:"قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو الحجاج المزي: أن الشهداء كالأحياء في قبورهم, وهذه أرفع درجة فيهم".اهـ [الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص74] .