فهرس الكتاب
101 -ما حكم قراءة القرآن لمن كان على جنابة؟ (رقم السؤال: 3698) :
السلام عليكم ..
إخواني في اللجنة الشرعية: في البداية أود أن أدعو للشيخ العالم المجاهد المجدد الشيخ أبي محمد المقدسي الذي أسال الله أن يثبته ويفك أسره.
والسؤال كالتالي: ما هو حكم قراءة القرآن لمن هو على جنابة أو إذا كان القارئ غير متوضأ وإذا كان محرما فهل يجوز له القراءة دون لمس أو تصفح المصحف؟
أرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خير الجزاء
السائل: أبو المغوار المقدسي
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. وجزاك الله خير الجزاء, على استفتاح سؤالك بالدعاء, لمن له الأيادي البيضاء, على مشايخ اللجنة, وأبناء المنهج الحق من أهل السنة ..
أخي السائل:
الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يجوز للجنب أن يقرأ القرآن, كما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه" [رواه مسلم] . و (كل) تفيد العموم والشمول, وبوب الإمام النووي رحمه الله على الحديث بقوله:"باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها".اهـ وليس من شك أن قراءة القرآن من أهم الذكر وأعظمه ..
عن محمد أن عمر بن الخطاب:"قضى حاجته ثم أخذ يقرأ. فقال له أبو مريم: لو توضأت يا أمير المؤمنين, فقال له عمر: أمسيلمة أفتاك ذاك؟!". [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه] .
ولم ير ابن عباس رضي الله عنهما: بالقراءة للجنب بأسًا. [رواه البخاري معلقًا] .
وعن حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير:"عن الجنب يقرأ القرآن؟ فلم ير به بأسًا، وقال: أليس القرآن في جوفه؟!".
بل نحن -أخي السائل- نميل إلى أكثر من ذلك, إلى: جواز مس المصحف للجنب, وذلك استصحابًا للبراءة الأصلية, قال الإمام ابن حزم رحمه الله في المحلى (مسألة رقم: 116) :"وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز، كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض. برهان ذلك أن قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى أفعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها؛ فمن ادعى المنع فيها في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان".اهـ
ولقد استدل المانعون بقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) .. لكن في دلالة هذه الآية على ما ذهبوا إليه: نظر؛ فالهاء في (يمسه) عائدة على اللوح المحفوظ.
"عن ابن عباس (لا يمسه إلا المطهرون) قال: الكتاب الذي في السماء. وقال العوفي عن ابن عباس: (لا يمسه إلا المطهرون) يعني الملائكة، وكذا قال أنس, ومجاهد, وعكرمة, وسعيد بن جبير, والضحاك, وأبو الشعثاء, وجابر بن زيد، وأبو نهيك, والسدي, وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم, وغيرهم".اهـ [تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 298] .