فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 265

1 -ما حكم وجود القواعد العسكرية الكافرة في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟ (رقم السؤال: 2139) :

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..

أود أن أطرح سؤالي هذا على فضليتكم وأتمنى بأن تكون الإجابة مفصله ...

وجزاكم الله الفرودس الأعلى

السائل: حمد القطري

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

لا يختلف أهل العلم أنه ليس لأهل الذمة -من الكفار- الإقامة بجزيرة العرب, فكيف بإقامة الحربيين فيها؟!

ومن منظور آخر: لا يختلف أهل العلم في عدم تمكين الحربيين من الإقامة في غير جزيرة العرب من ديار الإسلام, فيكف بتمكينهم في عقر جزيرة العرب؟!

فجزيرة العرب ذات خصوصية اختصها الله سبحانه وتعالى بها, واختار هذه المزية لها: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) [القصص: 68] .

فلقد كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله يوصي أمته على فراش مرضه الأخير: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) [رواه أبو داود وأبو عبيدٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الألباني] .

وقال أيضًا: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب, فلا أترك فيها إلا مسلمًا) [رواه أبو داود وصححه الألباني] .

وقال أيضًا: (أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب) [أخرجه الحاكم وابن عساكر وصححه الألباني] .

وقال أيضًا: (لا يبقينَّ في جزيرة العرب دينان) [متفق عليه, من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يُترك بجزيرة العرب دينان) [رواه أحمد وغيره] .

وغير ذلك من الأحاديث التي تصل إلى حد التواتر في النهي عن سكنى جزيرة العرب لغير المسلمين. وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه:"باب إخراج اليهود من جزيرة العرب", وذكر فيه حديث: (أخرجوا المشركين .. ) .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح:"وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم ومع ذلك أمر بإخراجهم, فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى".اهـ [6/ 326] .

قال الإمام الشافعي رحمه الله:"لا يُمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز -أي على سبيل العبور- ويُمنعون من المقام في سواحله, وكذا إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تُسكن؛ مُنعوا من سكناها, لأنهم من أرضَ الحجاز".اهـ [الأم 4/ 178] .

وقال الإمام ابن حجر الهيثمي رحمه الله:"والشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح، بأن شرط فيه منع فك أسرانا، أو ترك ما استولوا عليه أو رد مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهار الخمر بدارنا ..".اهـ [القرطبي 8/ 39] .

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله:"ويُمنع المشركون وأهل الذمة من السكونِ في جزيرة العرب".اهـ [الدرر البهية ص 105] .

وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد:"جزيرة العرب وقفٌ في الإسلام على أهل الإسلام؛ على من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله, وقام بحقها".اهـ

ثم قال أيضًا:"جزيرة العرب وديعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته, التي استحفظهم عليها في آخر ما عَهدهُ النبي صلى الله عليه وسلم. فهي دارٌ طيبة, لا يقطنها إلا طيب, ولما كان المشرك خبيثًا بشركه؛ حرمت عليه جزيرة العرب".اهـ [خصائص جزيرة العرب ص 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت