الصفحة 139 من 529

العلم على وجهه). قال إسحاق الشهيد: (كنت أرى يحي القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة المسجد، فيقف بين يديه علي بن المديني، والشاذكوني، وعمرو بن علي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم يستمعون الحديث، وهم قيام على أرجلهم، إلى أن تحين صلاة المغرب، لا يقول لأحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبة وإعظامًا) . وقال خلف: (جاءني أحمد بن حنبل، يسمع حديث أبي عوانة، فاجتهدت أن أرفعه فأبى وقال: لا أجلس إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه) [1] . تأدب الإمام أحمد مع شيوخه وتأدب معه تلامذته. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (جالست أبا يوسف، ومحمد بن الحسن، ويحيى ابن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، فما هبت أحدًا منهم، ما هبت أحمد ابن حنبل) [2] . وقال عبدوس: (رآني أبو عبد الله يومًا وأنا أضحك، فأنا استحييه إلى اليوم) . وهكذا فـ (الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة) . أما أنتم شيخنا الغالي أفدتموني (دكتوراه) . فتقبلوا مني هذه القصيدة الركيكة لكنها معبرة عما في ضميري من الحب والتقدير والاحترام لكم:

هيهاتَ ما زمنُ الشباب براجعِ ... فارْبَا بنفسك عن جنونِ الوالعِ ...

إن الهوى لهو الهوانُ لربه ... فانظر إليه يَجُرُّ ذيل الخانِعِ ...

يَقْضِي النَّهار بخافقٍ متحطِّمِ ... ويَبُثُّ شكوى الليل صُمَّ مسامِعِ! ...

شَجِنٌ وإن تظهر عليه بشاشةٌ ... قلقٌ وإن يجنَحْ لِطَبْعٍ وادِعِ ...

حُرِمَ الوُصُولَ فَذَاقَ مِنْ حَرِّ الجَوَى ... لَهِبًا تَأَجَّجُ في سَقِيمِ أضَالِعِ! ...

أَذْكَى غُرَاب البيْنِ لاَعِجَ شَوْقِهِ ... فِعْلَ الهَزَاهِزِ بِالغَريبِ الضَّائِعِ ...

فَهْوَ الأسِيرُ وإن بدا مُتَحَرِّرًا ... مِن نَيْرِ أَغْلالٍ بقَيْدِ نَوَازِعِ ...

أَأَبَا رُمَيْصاءَ الكريمَ فِعَالُهُ ... إصبِرْ فإنَّ الصبرَ زاد الطائعِ ...

إن كنتَ مأسورًا فعقْلُك مطلقٌ ... كم شَاقَ أربابَ الورى بِروائعِ! ...

في الفقه والتفسير في نحو وفي ... علم الأصول والحديث الجامعِ ...

وكذاك في اللغة التي بلسانها ... نزل الكتابُ على النبيِّ الشافعِي ...

نَاهِيكَ عَنْ تُحفٍ سُرِرْتُ بنيلها [3] ... من بحرك الطامي ولستَ بقَارِعِ ...

فكلاك ربُّ العالمين بحفظه ... ما دُمْتَ تدعو بقلب خاشِعِ ...

فاقبَل قَصِيدَ مودَّةٍ وأخوةٍ ... من صاحبٍ لِلْحَبْلِ ليس بقاطعِ

(1) -انظر: (مناقب الإمام أحمد) (ص:82/ 83) .

(2) -انظر: (مناقب الإمام أحمد) (ص:273/ 274) .

(3) - وأجمل تحفة وسام: (الدكتوراه) ، ثم الكتب التي قدمتها لي هدية وهي كثيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت