فهرس الكتاب
كتبه تلميذكم الخفي والمحب داعيًا الله لكم بالفرج في 11صفر 1428هـ.
تقريظ بقلم تلميذ المؤلف: زيد بن علي العراقي السني
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام، على حبيبه البشير النذير، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، من غير استثناء منهم واختيار، وأتباعه الأخيار، والذل والهوان على من سب الصحابة من الأشرار، ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد:
فقد جرت العادة أن يكون التقريظ من الكبار للصغار، لا العكس كحالتي الآن حيث أقدم لكتاب فضيلة شيخنا العلامة البحاثة أبي عفراء عمر الحدوشي، فإن هذا الرجل أكن له محبة خاصة، ومودة في القلب لا يعلم قدرها إلا مقلب القلوب، وقد أخذت عن شيخنا: علم النحو، والفقه، والتفسير، وأجزاءً من كتاب الله تعالى بعد أن هداني الله على يديه-فرج الله عنه قريبًا- فقد كنت شيعيًا غاليًا أو: قل: رافضيًا جعفريًا متعصبًا أسب الصحابة، وألعن عائشة، وأبا بكر وعمر، وعثمان، وأرى أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي-عليه السلام-واغتصبوا آله سلام الله عليهم جميعًا حقهم المشروع في الخلافة والوراثة، فلما دار النقاش بالحرم المكي بيني وبين فضيلة شيخنا الحبيب-حول مسألة الخلافة والوراثة-وكنت أسب وألعن من يترضى عن الصحابة-رضوان الله عليهم-أو: من يذكر أمنا عائشة بخير، وكاد أن يفتك بي بعض طلبته ... لولا دفاع الشيخ عني، وأخذني باللين والبيان، حتى أعلنت توبتي أمام الجميع وفرحوا لذلك وبكينا آنذاك بكاءً شديدًا، أحسست كأنني لأول مرة أدخل في الإسلام، والآن والحمد لله كتبت عشرات من الرسائل كلها في الذب عن صحابتنا الأبرار-رضوان الله عليهم-وحينها لازمت دروس شيخنا المأسور، وأحببت أخلاقه وسمته حتى طريقة إلقاء دروسه، وحتى لباسه المغربي، وأذكر أنني طلبت من شيخنا (الجلباب المغربي) فقال لي: أبشر يا شيخ. فلما تأخر أسبوعًا ولم أر جلبابًا ذكَّرته قائلًا: شيخنا ما فعلت البشرى فقال ارتجالًا بيتًا حفظته من فيه حينًا:
صُنْ ذَاتَ حُكْمٍ شَخَّصَتْ سَمْتَ الْقَدَرْ ... طِبْ (زَيْدُ) نَفْسًا وَارْتَقِبْ ضَوْءَ الظَّفَرْ
وبعده بيومين جاء الجلباب لكن بما أنني كنت آنذاك بدينًا لم يكن الجلباب على مقاسي فخاطبته بهذه الأبيات، بعد الحمدلة والدعاء لشيخنا قلت:
قَمِيصُكَ صيغَ مِنْ أَزْهَى اللِّبَاسِ ... وَلَكِنْ لَمْ يُقَدَّ على مَقَاسِ ...
فَأَتْحِفْنِي بآخَرَ ذِي اتِّسَاعِ ... كَأَرْدية المُلُوكِ بني غِسَاسِ ...
أخِي عُمَرَ الحدوشي جَلَّ ربٌّ ... بَنَى بيتًا لديْكَ على أساسِ ...
يُحَاكِي فيضَ جودك ثَرَّ مُزْنٍ ... يُحِيلُ الفقر مُزْدَهِرَ الغِراسِ