فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام: (من ثبت قبحه من البدع وغير البدع من المنهي عنه في الكتاب والسنة أو: المخالف للكتاب والسنة إذا صدر عن شخص من الأشخاص فقد يكون على وجه يعذر فيه، إما لاجتهاد أو: تقليد يعذر فيه وإما لعدم قدرته) [1] .
وقال أيضًا: (والخطأ والغلط مع حسن القصد وسلامته، وصلاح الرجل وفضله ودينه وزهده وورعه وكراماته كثير جدًا، فليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا من الخطأ والغلط، بل: ولا من الذنوب) .
قالت أم الفضل: ولا يلتفت إلى من يدعي أن الولي معصوم عن ارتكاب الخطأ!!.
ثم بين في موضع آخر: (أن العالم الكبير قد يحصل منه ما لا ينبغي بسبب الاجتهاد، أو: الهوى الخفي، وما أشبه ذلك:(فتفتتن به طائفتان:
1 -طائفة تحاول تصويب ما أخطأ فيه واتباعه عليه،
2 -وطائفة تذمه وتطعن في إيمانه،
وكلاهما على خطأ-إلى أن قال-: ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة) [2]
وقال في موضع آخر: (ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء، احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك:
1 -منهم من يعظمهم، لما لهم من المحاسن والفضائل.
2 -ومنهم من يذمهم، لما وقع في كلامهم من البدع والباطل. وخيار الأمور أوساطها.
وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء، بل: مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [3] .
(1) -انظر: (المجموع) (10/ 371/372) .
(2) -انظر: (منهاج السنة) (4/ 543/544) ، و (درء تعارض العقل والنقل) (2/ 102) .
(3) -سورة الحشر، رقم الآية: (10) .