الصفحة 75 من 529

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وأخطأ في بعض ذلك، فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [1] ... ) [2] .

وقال أيضًا: (لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا يبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم) [3] .

أقول: لو طبق الناس هذه النصيحة الغالية لجلسوا جلسة تراحم وتعاطف وتفاهم، لا جلسة سباب وحساب وعتاب وعقاب، وجرح، وتجريح.

وقال الذهبي: (إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له الله ولا نظلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم، لا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك) [4] .

وقال أيضًا: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) [5] .

وقال أيضًا: (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدَّعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه) [6] .

وقال العلامة ابن القيم: (فلو كان كل من أخطأ وغلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم، وتعطلت معالمها) [7] .

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (286) .

(2) -انظر: (درء تعارض العقل والنقل) (2/ 102) .

(3) -انظر: (منهاج السنة النبوية) (5/ 83) .

(4) -انظر: (السير) (5/ 71) . من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 68) .

(5) -انظر: (السير) (20/ 46) . من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 69) .

(6) -انظر: (السير) (14/ 374) . انتهىمن كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 72) .

(7) -انظر: (مدارج السالكين) (2/ 40) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) 1/ 66).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت