الصفحة 76 من 529

وقال في موضع آخر: (ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل: مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين) [1] .

وقال أيضًا: ( ... هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه، فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة) [2] .

وكما قيل:

وإن أبصرت منقصة فهبها ... لما فيه من الشيم الحسان

قال الإمام الشعبي: (كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئَه فذلك الرجل الكامل، وإذا كان متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثرَ من المحاسن فذلكم المتهتك) [3] .

وقال الشافعي: (إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح) [4] .

قال الحافظ الذهبي: (قال أبو الحسن الصفار: سمعت أبا سهل الصعلوكي، وسئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدسه من وجه، ودنسه من وجه: أي: دنسه من جهة نصره للإعتزال. قلت-القائل الذهبي-: قد مر موته، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يغفر الله له باستفراغه الوسع في طلب الحق ولا قوة إلا بالله) [5] .

(1) -انظر: (أعلام الموقعين) (3/ 295) . أو: (3/ 283) ، انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 67) .

(2) -انظر: (الروح) (356/ 357) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 78) .

(3) -رواه الخطيب في: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 260) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (قناص الشوارد-تحت الطبع) (ص:975) . تنبيه: يرى بعض العلماء أن مقام التحذير والنصيحة ينبغي أن يقتصر على ذكر الجرح دون المحاسن، وكذا إذا كان الجرح غالبًا. وهذا يكون صحيحًا لو قيد بقوله: (إذا كان صاحب هوى أو: شهوة، ويصر على خطئه عنادًا وتكبرًا) .

(4) -رواه الخطيب في (الكفاية) (ص:79) . انظر: (جهود أبي الثناء) (ص:112) . للدكتور عبد الله البخاري، انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل: (قناص الشوارد) (ص:975) .

(5) -انظر: (السير) (16/ 285) ، انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 89) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت