الصفحة 78 من 529

قالت كاتبت هذا التقديم: وقد أصبح باب التكفير، وباب عدم التكفير، بابًا عظمت فيه الفتنة والمحنة، يمتحن به الناس [1] ، وعليه يوالون ويعادون!! (والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) . و (لا جديد في أحكام الكفر والإيمان) ،(وكأن أيمن بن خُريم عناهم بقوله:

إنما يُسَعِّرُها جاهلها ... حطب النار فدعها تشتعل) [2]

وتفرقت فيه جماعات وعائلات، وكثرت فيه الأهواء والضلالات، وانتشر فيه قيل وقال، وسال فيه المداد، بل: والدماء، وانتهكت فيه حرمات، وطلقت فيه الأمهات، وتفرقت فيه البنات، وعند الممات تظهر التركات، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وصدق شيخنا أبو الفضل حين قال-في تذييل أبيات شيخنا أبي أويس في كتابه"عجوة وحشف" (ص:122) :

لَذَّةُ النُّصْحِ مُرة الطَّعْمِ لكنْ ... هي تَشْفِي وللشِّفَا رَجَوْتُ ...

أنت تهْدِي إلى الرشَادِ بِعَقْلٍ ... ثَاقِبِ الفكْرِ ما لعقلك فَوْتُ ...

قَد بَلَوْتَ الحياةَ والناسَ طرًّا ... فَبَلَغْتَ المَدى؛ كما بلوتُ ...

فعليك السلامُ من شِغْفِ قلبي ... لِذُرَى حِصْنِك المنيعِ سَمَوْتُ

وقد ورد وعيد شديد فيمن كفر المسلمين بغير حق، في كتب السنة كلها: (أمات، وبنات) .

وإليكم بعضها: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) [3] . وفي رواية بلفظ: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) [4] .

(1) -يقول مصطفى شكري: (والامتحان طلب من المؤمنين بالطبع لمعرفة ظاهر الإيمان يعني: ظاهر الإسلام لا حقيقة الإيمان إذ لا يوجد امتحان لمعرفة حقيقة الإيمان ... ومعنى أننا نعمل امتحانًا يعني ذلك يقينًا أننا نجهل الحكم فيهم قبله سلبًا وإيجابًا وذلك هو عين التوقف هذا ... ذلك ما يقتضيه العقل والشرع من جواز التوقف في الحكم حتى التبين عن طريق امتحان واختبار) . انظر: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:129) ، و (ضوابط التكفير) (ص:94) للقرني.

(2) - انظر: (الأعلام) (2/ 35) لخير الدين الزركلي. انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (نشر العبير ... ) (ص:36) .

(3) -رواه البخاري في: (كتاب الأدب، باب: النهي عن السباب واللعان-10/ 464/رقم:6045 - مع الفتح) ، ولمسلم نحوه في: (كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم-1/ 79/رقم:61) ، من حديث أبي ذر.

(4) -رواه البخاري في: (كتاب الأدب، باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال-10/ 514/رقم:6104 - مع الفتح) ، ومسلم في: (كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه يا كافر-1/ 79/رقم:60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت