الصفحة 79 من 529

قال ابن دقيق العيد: (وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في"العقائد"، فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم) [1] .

وقد ورد في حديث أبي الدرداء بلفظ: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلها) [2] .

وفي رواية لابن عباس: (أن رجلًا نازعته الريح رداءه، فلعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلعنها فإنها مأمورة، إنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه) [3] .

وفي رواية عن عمران بن حصين: (أن امرأة كانت مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في سفر فلعنت بعيرها،-وذكر في هذا الحديث-أن لعن المؤمن كقتله، وإذا قال(الرجل) : يا كافر، فهو كقتله، ومن قتل نفسه بشيء عُذب به) [4] .

وفي لفظ للشيخين من حديث ابن عمر: (أيما رجل مسلم أكفر رجلًا مسلمًا، فإن كان كافرًا، وإلا كان هو الكافر) [5] .

(1) -انظر: (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) (4/ 76) لابن دقيق العيد.

(2) -ضعفه الألباني في (تخريج مشكاة المصابيح) (3/ 1362/رقم:4850) فقال: (وإسناده ضعيف) ، ثم عاد وأورده في (صحيح سنن أبي داود) (3/ 927/رقم:4099) . ولعله وجد له طريقًا آخر.

(3) -رواه الترمذي (6/ 112 - تحفة الأحوذي) ، وأبو داود (4/ 382) ، قال الشيخ الألباني: (صحيح) -وهو في"المشكاة" (3/ 1362) -وهذا الرواية-فيما أعلم-من حديث قتادة عن أبي العالية، وقتادة مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالسماع، زيادة على تدليسه أنه لم يسمع من أبي العالية إلا بضعة أحاديث وليس هذا منها انظرها في: (التهذيب) (8/ 356) ، و (جامع التحصيل) (ص:312) ، و (شرح علل الترمذي) لابن رجب (ص:496) .

(4) -قال ابن أبي حاتم في (علل الحديث) (ج13/مجلد:3/ 319/320/رقم:2246) -بعد أن قال: سألت أبي عن حديث: رواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكر الحديث-: (قال أبي: الكلام الأول أن امرأة لعنت بعيرها صحيح عن أبي المهلب، عن عمران، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ورواه جماعة، عن أيوب. وأما قوله:"إن لعن المؤمن كقتله ..."فهو خطأ بهذا الإسناد، وإنما رواه أبو قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهِمَ حماد في هذا فجعل كله بالإسناد الأول) .

(5) -متفق عليه من حديث ابن عمر. انظر: (صحيح سنن أبي داود) (رقم:3921) ، و (الإيمان) لأبي عبيد (ص:86/ رقم التعليق:76) بتعليق: الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت