الصفحة 91 من 529

وشرعًا، فقد جعله الله (الحد الأدنى) فرضًا على عباده، ومعنى أن الله جعله فرضًا على عباده أنهم يطيقونه، ويطيقونه كلهم أعلاهم وأدناهم، ويقول سبحانه وتعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [1] .

فثبت من ذلك أن الفرائض هي الحد الأدنى الذي يطيقه كل الناس، ثم لم يكتف بذلك بل: أمر بقتال من ضيع شيئًا منها كما هو ثابت ... وهذا أقطع دليل على أن كل أحد من الناس يطيقه وإلا ما أمر بقتال عليه، وعلى أنه الحد الأدنى من الإسلام إذ لو كان الحد الأدنى من الإسلام أقل منه لما فرض القتال عليه، إذ كيف نقاتل مسلمًا لم يزل على قاعدة الإسلام لم يتعدها!) [2] .

ويقول شكري أيضًا: (الإصرار على المعصية هو نية عدم التوبة منها وإظهار ذلك هو إعلان نية ألا يتوب قولًا أو: فعلًا. وهذا كفر صريح في اعتبار الجماعة المسلمة يقتضي فلق الهام وقطع الرقاب، فكل من أظهر إصرارًا على معصية بينة من معاصي الله بقول أو: فعل فإن للجماعة المسلمة حرية أن تستأصله منها وتطهر نفسها منه تطهيرًا) [3] .

وقال أيضًا:(إن الرجل الذي تقاتله الجماعة المسلمة ليشهد شهادة الحق أي: يتلفظ بها هو قبل أن يتلفظ بها حلال الدم والمال. فإن قالها فهو يتلفظ بها قد أعلن قبوله للإسلام ودخوله فيه إعلانًا وادعاءً منه لا يزيد على ذلك ولا يمكن أن ينقص.

نعم، إن في طيات شهادة الحق الإسلام كله، ولكن التلفظ بها ليس هو الإسلام. وإنما هو إعلان قبوله الإسلام، فإذا لمست الفرق بين المعنيين عرفت أن التلفظ بالشهادتين حين المقاتلة عليها هي كأي دعوى، لم يقم الدليل على كذبها أو: صحتها.

بل: إن قائلها كافر لا تقبل دعواه بحال.

فثبت ذلك عقلًا وشرعًا أن مجرد ادعائه الدخول في الإسلام لا يثبت له دخولًا عندنا فيه ولا الحكم له بذلك.

فهي دعوى كأي دعوى لم تأت البينة لتثبت صدقها. وعليه فلا يحكم بإسلامه ولم تأت بينة تثبت كذلك كذبها فلا يحل دمه وماله فأصبح الممكن في ذلك هو قيام البينة تصديقًا أو: تكذيبًا) [4] .

(1) -سورة البقرة، الآية رقم: (285) .

(2) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص:82/ 83) ، وأحال على كتاب: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:39) لرجب مدكور.

(3) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص/:85) ، وأحال على كتاب: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:68) لرجب مدكور.

(4) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص: 9) ، وأحال على كتاب: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:107/ 108) لرجب مدكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت