الصفحة 64 من 272

كما أن الاستدلال بالعطف الوارد في الآيات القرآنية بين الإيمان وعمل الصالحات على استقلال كل منهما عن الآخر وعدم دخوله في مسماه ولا في معناه ساقط من جهة أخرى بالآيات التي ورد فيها ذكر الإيمان مقترنا بعمل الصالحات لا معطوفا عليه .

( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ) (1) فجملة الحال هنا"قد عمل الصالحات"لا تحتمل إلا أحد معنيين: إما أن يكون عمل الصالحات هو مقتضى الإيمان ومضمونه ، بمعنى أنه من كان مؤمنا فحاله أنه يكون قد عمل الصالحات . وإما أن يكون عمل الصالحات - مع الإيمان - هما شرط دخول الجنة . وفي الحالين يكون الإيمان وعمل الصالحات مقترنين في المبدإ أو المصير أو في كليهما جميعا .

فإن قيل: إن عمل الصالحات شرط للوصول إلى"الدرجات العلى"وحدها لا مجرد دخول الجنة ، وإن دخول الجنة لا يشترط له إلا التصديق والإقرار فحسب ، فالآية الواردة في سورة النساء تدحض ذلك:

( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (2) .

فهنا تقدم ذكر العمل الصالح وجاء القيد - أو الشرط - في جملة الحال"وهو مؤمن"وكان المصير هو دخول الجنة لا درجاتها العليا !

كذلك قوله تعالى: ( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) (3) .

فلا يخرج المعنى عن أن يكون أن عمل الصالحات هو شأن المؤمنين ، أو أن يكون عمل الصالحات شرطا مع الإيمان لنيل الأجر الحسن .

(1) سورة طه [ 75 - 76 ] .

(2) سورة النساء [ 124 ] .

(3) سورة الكهف [ 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت