فهرس الكتاب
والمعصية لا يدخل فيها ما ينقض أصل الإيمان . والتشريع بغير ما أنزل الله ( أي التحليل والتحريم من دون الله ) من نواقض الإيمان .
والمعصية لا يمكن أن تشمل كل مقتضيات لا إله إلا الله في الآن الواحد ، أو في الشخص الواحد . ومن لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام في حياته كلها يستحيل أن يكون في قلبه ذرة من الإيمان !!
واحتجوا بأنه لم يكن يطلب من الناس للدخول في الإسلام إلا النطق بالشهادتين . فمن نطق بالشهادتين اعتبر لتوه مسلما ، وأجريت عليه الأحكام الظاهرة في الحياة الدنيا ، وحسابه على الله في الآخرة .
وتلك من أكبر مزالق الفهم في شأن مقتضيات لا إله إلا الله ! لأنها في ذاتها حقيقة ، ولكن دلالتها ليست على النحو الذي يذهبون إليه .. وإليك الدليل !
حقيقة إنه من كان يجيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ( أو ما في معناها ) كان يعتبر لتوه مسلما ، ويدخل في عداد المجتمع المسلم ، ولو قالها نفاقا .
ولكن الاستدلال بهذا على أن نطق لا إله إلا الله باللسان - وحده - هو الذي أعطى صفة الإسلام في الحياة الدنيا ، وأنه لا يُطْلَبُ من الإنسان غيره ليصبح مسلما في الحياة الدنيا وحسابه على الله في الآخرة هو استدلال مردود !
والذي يحسم في هذا الأمر هو الردة ..
فالمرتد الذي ما يزال ينطق بلسانه: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولكنه أنكر شيئا من مقتضيات لا إله إلا الله ، فأنكر الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الحج ، أو تحاكم مريدا راضيا إلى غير شريعة الله ، عقوبته في الحياة الدنيا هي القتل ، وعقوبته في الآخرة الخلود في النار ( ما لم يتب ) ..
فهل يتصور من عدل الله سبحانه ، أن يأمر بقتل إنسان في الحياة الدنيا ، وأن يدخله النار خالدا فيها في الآخرة على أمر لم يطلبه منه ولم يلزمه به ولم يُعْلِمْهُ به ؟!